والنفاق هو صورة للجبن والانزواء والفزع والهلع في ساعة الشدة. والانتفاش وسلاطة اللسان عند الرخاء، والشح على الخير والضن ببذل أي جهد. والجزع والاضطراب عند توهم الخطر من بعيد .. هؤلاء هم الذين يقعدون عن الجهاد ويدعون غيرهم إلى القعود: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَاتُونَ الْبَاسَ إِلَّا قَلِيلًا، أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ) ..
هذه هي صورتهم الشاخصة دائما صورة شاخصة، واضحة الملامح، متحركة الجوارح، وهي تثير السخرية من هذا الصنف الجبان، الذي تنطلق أوصاله وجوارحه في لحظة الخوف بالجبن المرتعش الخوار .. (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) فخرجوا من الجحور، وارتفعت أصواتهم بعد الارتعاش، وانتفخت أوداجهم بالعظمة. وادعوا بغير حياء ما شاء لهم الادعاء من البلاء في القتال، والفضل في الأعمال والشجاعة والاستبسال. وهذا النموذج من الناس لا ينقطع في جيل ولا في قبيل. فهو موجود دائمًا. وهو شجاع فصيح بارز حيثما كان هناك أمن ورخاء. وهو جبان صامت منزو، حيثما كانت هناك شدة وخوف، وهو شحيح بخيل على الخير وأهل الخير، لا ينالهم منهم إلا سلاطة اللسان.