الصفحة 194 من 306

وبروز المجرمين في الطريق أمر طبيعي. فدعوة الحق إنما تجيء في أوانها لعلاج فساد واقع في الجماعة أو البشرية. فساد في القلوب. وفساد في النظم. وفساد في الأوضاع. وراء هذا الفساد يكمن المجرمون الذين ينشئون الفساد من ناحية، ويستغلونه من ناحية. والذين تتفق مشاربهم مع هذا الفساد، وتنفس شهواتهم في جوه الوبيء. والذين يجدون فيه سندًا للقيم الزائفة، التي يستندون هم في وجودهم إليها .. فطبيعي إذن أن يبرزوا للأنبياء والدعوات دفاعًا عن وجودهم، واستبقاء للجو الذي يملكون أن يتنفسوا فيه. وبعض الحشرات يختنق برائحة الأزهار العبقة ولا يستطيع الحياة إلا في المقاذر. وبعض الديدان يموت في الماء الطاهر الجاري ولا يستطيع الحياة إلا في المستنقع الآسن. وكذلك المجرمون. فطبيعي إذن أن يكونوا أعداء لدعوة الحق، يستميتون في كفاحها، وطبيعي أن تنتصر دعوة الحق في النهاية لأنها تسير مع خط الحياة، وتتجه إلى الأفق الكريم الوضيء الذي تتصل فيه بالله والذي تبلغ عنده الكمال المقدر لها كما أراده الله .. فليصبر من يثق بالله وحكمته ونصره، ولتمضي الدعوة تغالب وتغلب بوسائل البشر وطرائق البشر، وليثبت من يثبت على هذا الابتلاء (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت