وإن الذي يعيش لنفسه، قد يعيش مستريحًا، ولكن يعيش صغيرًا ويموت صغيرًا، فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير، فما له والنوم، وماله والراحة، وما له والفراش الدافئ والعيش الهادئ والمتاع المريح، ولقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة الأمر وقدّره فقال لخديجة رضي الله عنها وهي تدعوه أن يطمئن وينام (مضى عهد النوم يا خديجة) .. أجل مضى عهد النوم وما عاد إلا السهر والتعب والجهاد القوي الشاق .. لذلك لا بد من العبادة، لأن العبادة في الإسلام، ليست في معزل عن السلوك الاجتماعي أو الأخلاقي في الحياة .. إنما هي الطريق للارتفاع إلى المستوى السامق، والزاد الذي يقطع به السالك الطريق. فلا بد من صلة بالله يأتي منها المدد والزاد، ولا بد من صلة بالله تطهر القلب وتزكيه، ولا بد من صلة بالله، يرتفع بها الفرد على عرف الناس وتقاليد المجتمع وضغط البيئة، ويشعر أنه أهدى وأعلى من الناس ومن المجتمع ومن البيئة. إنه حري أن يقود الآخرين إلى النور الذي يراه، لا أن يقوده الآخرون إلى الظلمات وإلى الجاهلية التي تغرق فيها الحياة كلما انحرفت عن طريق الله، والإسلام وحدة تجمع الشعائر والآداب والأخلاق والتشريعات والنظم كلها في نطاق الدعوة، ولكل منها دور تؤديه في تحقيق العقيدة وتتناسق كلها في اتجاه واحد، ومن هذا التجمع والتناسق يقوم الكيان العام لهذا الدين وبدونهما لا يقوم هذا الكيان.