الشرح:
1 -التأويل وبعض مسائله:
ذكرنا في الدرس الأول أن للتأويل ثلاث معان، والمقصود هنا المعنى الذي استقر عليه عند المتأخرين -أي صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به-، وهو عند العلماء ثلاثة أقسام: تأويل صحيح، تأويل مرجوح -محتمل ولكنه ضعيف-، وتأويل باطل.
ومن حيث تعلق الثواب والعقاب به ينقسم إلى:
-تأويل صحيح ليس فيه صرف للكلام عن ظاهره ولكن هو تفسير للكلام بما يتبادر منه من معنى مع الأخذ بقرينة السياق وما يضاف إليه الكلام بحسب تركيب الكلام، ويؤجر المجتهد عليه سواء كان قوله راجحا أو مرجوحا شرط أن يتكلم بعلم وعدل، مثال ذلك في قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} لأهل السنة في تفسيرها قولين:
1. {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} ، أي:"علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات"، وهو قول ابن عباس وأكثر مفسري السلف تمسكا بظاهر لفظ (استوى) .
2.قال ابن كثير:"أي قصد إلى السماء والاستواء هاهنا ضمن معنى القصد والاقبال لأنه عدي بـ"إلى"، وقد سبق أن تعرضنا للتضمين ومعلوم أن ابن كثير سلفي المعتقد ويثبت الاستواء كما في تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:54] ، فتفسيره"استوى إلى"بالقصد ليس صرفا للكلام عن ظاهره لأن فعل استوى اقترن بحرف"إلى"يدل على الغاية والانتهاء، فقال أن فعل استوى ضمن معنى يناسب هذا الحرف."