الصفحة 9 من 58

وهناك علمانية فكرية: وهي أخطر أنواع العلمنة إذا أنها تؤصل وتقعد للسلطة الحاكمة ولها منابر إعلامية وثقافية (إذاعة، تلفاز، مجلات، صحف، دور سينما، مسارح، مؤلفات، مراجع، منديات، قنوات فضائية .. ) وهناك علمانية اجتماعية: وهي نتيجة التقعيد السابق وثمرته وهي التي تعنى بالسلوك والأخلاق والآداب العامة والخاصة وقد أدت إلى تفسخ الروابط الأسرية وصدع المجتمعات العربية والإسلامية الحديثة .. فالعلمانية قد أحاطت بحياتنا وصارت عقبة كأداء أمام تقدم المسلمين وعودتهم لدينهم واستردادهم حقوقهم المغتصبة من شريعة وحكم وأرض وعرض .. إلخ فهذه العلمانية شجرة خبيثة يجب اجتثاث جذورها كمطلب شرعي من حياة المسلمين ودفنها في مقبرة اللاعودة.

"والعلمانية كلمة اخترعها اللبنانيون من جذر (علم) أي الإعتماد على العلم وأن الدين خرافة ولاينسجم مع العلم، إذن يجب أن يفصل بين الدولة وبين الدين ومع حرية التدين لمن شاء""العلمانية هي فصل بين مجالين في حياة الإنسان: مجال الدنيا، وزينتها ومتعها، ومجال الصلة الخاصة بين الإنسان وخالقه."

هي: فصل بين سلطتين غير متجانستين: بين دين أو كنيسة ... وسلطة زمنية أو دولة.

هي تفرقة بين (طاهر) وهو سر الله في الإنسان ... و (نجس) وهو ما يمثل المادة وشرها في حياته.

والكنيسة كسلطة مسيحية تباشر أحوال الإنسان المسيحي فيما يتصل بعلاقته بربه: تباشره منذ ولادته إلى موته ... ومنذ زواجه وانجاب الولد .. حتى يظل في رضاء الله. بينما الدولة والسلطة الزمنية تباشر شؤونه الإجتماعية في علاقته بالآخرين معه في المجتمع .. وشؤونه الإقتصادية في الملكية ومنفعة المال .. وشؤونه في المعاملات التجارية والزراعية والصناعية.

العلمانية فصل في كتاب الحياة الأوربية، عنيت به الخصومة بين الكنيسة والسلطة الزمنية، في المجتمعات الأوربية في محاولة لاستقلال كل منهما، أو في محاولة لمنع الإحتكاك بينهما، بعد الشد والتوتر في علاقتهما، طوال القرون الوسطى وسيادة حكم الكنيسة فيها.

ومفهوم الدين: هو ما يغطي حاجة الإنسان، كفرد في صلته بالله داخل مكان العبادة، أو في خارجها في الأسرة. ومفهوم السياسة: هو مايشتمل ما عدا ذلك الجانب في حياة الإنسان. والإنسان بذلك له جانبان: جانب ديني .. وآخر سياسي .. ولايتكلم في الجانب الأول، كما لايفصل فيه إلا (رجل دين) - بالمفهوم الكنسي - بينما لايمارس الجانب الثاني إلا (رجل دولة) .

ورجل الدين مطالب بأن لايقحم نفسه في مجال السياسة .. ورجل الدولة مطالب بأن لايقحم نفسه في مجال الدين، وقد يكون لكل منهما تأثير في مجال الآخر، ولكن هذا التأثير يبقى في الخفاء، ويظل من الوجهة الشكلية غير معترف به من الجانب الآخر. وعلى أية حال فالعلمانية، كما اتفق على مفهومها رجال الكنيسة والدولة معًا: فصل واضح بين تدخل أية من السلطتين القائمتين ـ سلطة الكنيسة، وسلطة الدولة ـ في مجال الأخرى، وشؤونها"وأود أن أؤكد أن لفظة (علماني) لايعني القائم بالعلم لامن قريب ولامن بعيد!"وإنما يعني التفكير المادي الذي لايؤمن إلا بالمحسوس ويستبعد المغيبات تمامًا من مجال بحثه، ولايسلم أصلًا بوجودها، ولقد ظهر المنهج المادي في الغرب كرد فعل للمنهج الروحي المستمد من المسيحية والذي يحط من قيمة المادة ويعلل الحوادث والأشياء بالمشيئة الإلهية وحدها، وينفي القول بالأسباب"أما الإسلام فهو دين حياة، دين ودولة .. لا يوجد في الإسلام فصل بين السلطتين الدينية والدنيوية كما هو مستقر في المفهوم الكنسي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت