ثالثًا: أساتذته الذين أشرفوا على تعليمه في فرنسا
من أمثال: المسيو"جومار"المشرف على البعثة التعليمية. والكونت"دي شبرول"محافظ ولاية السين وعضو مجلس النواب، وأحد علماء الحملة الفرنسية على مصر.
ورئيس بعثة الإستشراق في عصره"سلفستردي ساسي"والمستشرق"كوسان دي برسفال"وقد تتلمذ الطهطاوي على مجموعة من أنبه علماء فرنسا في ذلك الوقت وعقد معهم صداقات وعكف على مؤلفاتهم، ولم تفته أمهات هذه المؤلفات منها:"روح القوانين"لمنتسكيو و"العقد الإجتماعي"لجان جاك روسو .. إلخ.
وقد ذكر الطهطاوي في كتابه (تخليص الإبريز) بعض المراسلات بينه وبين كبار علماء فرنسا، وذكر عبارات الحفاوة والتشجيع التي كتبها له هؤلاء العلماء.
فيقول عن نفسه: رسالة من المسيو دساسي:"فيمن كاتبني عدة مرات مسيو دساسي، ولنذكر لك بعض مكاتبيه، فمنها ما كتبه باللغة العربية، ومنها ما كتبه باللغة الفرنساوية. صورة مكتوب منه:"من الفقير إلى رحمة ربه، سبحانه وتعالى، إلى المحب العزيز المكرم والأخ المعز المحترم الشيخ الرفيع رفاعة الطهطاوي، صانه الله عزوجل، من كل مكروه وشر، وجعله من ذي العافية وأصحاب السعادة والخير. أما بعد فإن القطعة التي أكملت المطالعة فيها من كتابك النفيس وحوادث إقامتك في باريس رددتها إليك على يد غلامك، ويصلك صحبتها حاشية مني على ماتقوله في باب الفعل في لغتنا الفرنساوية، فإذا نظرت فيها تبين لك صحة ما نستعمله من صيغة الفعل الماضي، فمن الواجب عليك أن تصنف كتابًا يشتمل على نحو اللغة الفرنساوية المتداولة عند أمم أوربا كلها وفي ممالكها حتى يهتدي أهل مصر إلى موارد تصانيفنا في فنون العلوم والصناعات ومسالكها، فإنه يعود لك في بلادك أعظم الفخر، ويجعلك عند القرون الآتية دائم الذكر ودمت سالمًا. كتبه المحب: سلوستري دساسي. انتهى"."
ورسالة من المسيو جومار:"لما أراد مسيو رفاعة أن أطلع على كتاب سفره، المؤلف باللغة العربية، قرأت هذا التاريخ، إلا اليسير منه، فحق لي أن أقول: أنه يظهر لي أن صناعة ترتيبه عظيمة، وأن منه يفهم إخوانه من أهل بلاده فهمًا صحيحًا عوائدنا وأمورنا الدينية والسياسية والعلمية، ولكنه يشتمل على بعض أوهام إسلامية. ( .. ) وبالجملة فقد بان لي أن مسيو رفاعة أحسن صرف زمنه مدة إقامته في فرنسا، وأنه اكتسب فيها معارف عظيمة، وتمكن منها كل التمكن، حتى تأهل لأن يكون نافعًا في بلاده، وقد شهدت له بذلك عن طيب نفس، وله عندي منزلة عظيمة، ومحبة جسيمة. البارون: سلوستري دساسي. باريس في شهر فبراير سنة 1831 - 19 في شعبان سنة 1246". وهناك بعض الرسائل الأخرى من مسيو كوسين دي برسوال المؤرخة بتاريخ 24 فبراير1831 ولكن نكتفي بهذين المثالين.