الصفحة 13 من 58

ورشحها كذلك أن تفسر المتاع ذلك التفسير الحيواني الذي تمارسه في الفوضى الجنسية التي تعيشها في وسائل إعلامها وفي واقع حياتها"أقول: أوربا رغم انسلاخ حضارتها من دعوة المسيح عليه السلام إلا أنها تعلن تمسكها بهذه الصلة إذا شعرت أن مصالحها مهددة من قبل قوة عقائدية تخالف منظومتها فشعار الصليب يظهر وتعلن التعبئة الإعلامية العامة في مواجهة الإسلام، عدوها الأول في هذه المرحلة."

ومن قبل كانت تحارب المنظومة الغربية الشيوعية باسم دعوة المسيح!! فأي حضارة يبشرنا بها الشيخ رفاعة الطهطاوي!! فالطهطاوي جعل مرتبة أفضل الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار أدنى من المرتبة الثالثة أي في مرتبة المتخلفين حضاريًا!! بمعنى أوضح مرتبة هتلر وبيتهوفن وماري أنطوانيت ورزفلت وبوش وغيرهم أفضل رقيًا وحضارة من مرتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقية الصحابة الأخيار طبقًا للمنظور الغربي!! والسبب في ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم من أجيال خيرية لم تكتمل عندهم درجة الرقي في أمور المعاش والعمران طبقًا للتقويم المادي لدى الطهطاوي!! ومن ثم فالمرتبة الثالثة: هي الأنموذج الأمثل .. لماذا؟"لأن جميع هؤلاء الأمم أرباب عمران وسياسات، وعلوم صنائع، وشرائع، وتجارات، ولهم معارف كاملة في آلات الصنائع والحيل على حمل الأشياء الثقيلة أخف الطرق"بناء على هذه المنطلقات والمفاهيم المنحرفة ظهرت كتب مثل"العظماء مائة، أولهم محمد صلى الله عليه وسلم"فالكتاب ظاهره المدح وباطنه القدح والإساءة لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم!! فهل يعقل أن أضع رسول الله مع مجموعة من المنحرفين والشواذ والساقطين وسفاكي الدماء وأقول هؤلاء أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم .. حاشا لمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدنس ويوضع مع سفلة القوم مهما علت منزلتهم في أوطانهم.

كل ذلك بسبب التقويم المادي، والذي دفعهم إلى ذلك هو نظرتهم إلى شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم المجردة دون النظر إلى الوحي فشخصية الرسول عندهم الرجل المنتصر العبقري الذي اكتسح أتباعه العالم ونشروا تعاليمه ... دون النظر إلى الوحي أو إلى أو إلى القيمة الأخلاقية فيستوي الرسول هنا في نظرهم مع نابليون وروميل جورج واشنطن!! ومن ثم ظهرت حمى المنهج التجريبي في بداية القرن المنصرم في المنطقة العربية والإسلامية.

ونرى ذلك واضحًا في كتاب"حياة محمد صلى الله عليه وسلم"لهيكل الذي تكلم عن شخصية الرسول القائد العظيم دون النظر إلى الوحي .. وانخدع البعض ببريق الألقاب فألف العقاد عبقرياته الشهيرة رغم أن العقاد أحسنهم في الدفاع عن الإسلام وعن قادته الأخيار.

واتسع الخرق على الراقع! وظهرت كتابات تطعن رمزًا وتصريحًا في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم بل وفي رب العزة سبحانه وتعالى وملائكته المقربين مثل كتاب"أولاد حارتنا"لنجيب محفوظ و"آيات شيطانية لسلمان رشدي"وكتابات لبعض المغمورين الذين سطروا صحائف سوداء بأقلام حاقدة على الإسلام وأهله والقائمة طويل!! كل ذلك بسبب هذه المفاهيم العلمانية المستوردة لتقويم وتحليل الظاهرة الإنسانية من خلال مايسمى بالرقي المادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت