الصفحة 95 من 103

وأن الإسلام يجب ما قبله وأنه تعالى ألقى في قلوبنا أن نتبع الحق وأهله، ونشهد أن عظيم نعمة الله للكافة بما دعانا إليه من تقديم أسباب الإحسان أن لا يحرموها بالنظر إلى سائر الأحوال فكل يوم هو في شان فإن تطلعت في نفوسهم إلى دليل تستحكم بسببه دواعي الاعتماد، وحجة يثقون بها من بلوغ المراد فلينظروا إلى ما ظهر من أمرنا مما اشتهر خبره، وعم أثره، فإنا ابتدأنا بتوفيق الله بإعلاء إعلام الدين وإظهاره، في إيراد كل أمر وإصداره، تقديما لنا لناموس الشرع المحمدي، على مقتضى قانون العدل الأحمدي، إجلالا وتعظيما، وأدخلنا السرور على قلوب الجمهور وعفونا عن كل من اجترح سيئة واقترف وقابلناه بالصفح وقلنا عفا الله عما سلف وتقدمنا بإصلاح أمور أوقاف المسلمين من المساجد والمشاهد والمدارس، وعمارة بقاع الدين والربط الدوارس وإيصال حاصلها بموجب عوائدها القائمة إلى مستحقيها بشروط واقفيها، ومنعنا أن يلتمس شيء مما استحدث عليها، وأن لا يغير أحد شيئًا مما قرر أولا، وأمرنا بتعظيم أمر الحجاج وتجهيز وفدها، وتأمين سبلها، وتسيير قوافلها وإنا أطلقنا سبيل التجار المترددين إلى تلك البلاد ليسافروا بحسب اختيارهم على أحسن قواعدهم وحرمنا على العساكر والقراغولات والشحاني في الأطراف التعرض لهم في مصادرهم ومواردهم، وقد كان قراغول صادف جاسوسا في زي الفقراء كان سبيله أن يهلك فلم نهرق دمه: لحرمة ما حرمه الله تعالى وأعدناه إليهم. ولا يخفى عنهم ما كان في إنفاذ الجواسيس من الضرر العام للمسلمين، فإن عساكرنا طالما رأوهم في زي الفقراء والنساك وأهل الصلاح، فساءت ظنونهم في تلك الطوائف فقتلوا منهم من قتلوا، وفعلوا بهم ما فعلوا، وارتفعت الحاجة بحمد الله في ذلك بما صدر إذننا به من فتح الطريق وتردد التجار فإذا أمعنوا الفكر في هذه الأمور وأمثالها لا يخفى عنهم أنها أخلاق جبلية طبيعية وعن شوائب التكلف والتصنع عرية، وإذا كانت الحال على ذلك فقد ارتفعت دواعي المضرة التي كانت موجبة للمخالفة، وأنها إن كانت طريقا للذب والذود عن حوزة الإسلام فقد ظهر بفضل الله تعالى في دولتنا النور المبين، وإن كانت لما سبق من الأسباب، فمن يتحرى الآن طريق الصواب فإن له عندنا الزلفى وحسن مآب. وقد رفعنا الحجاب وأتينا بفضل الخطاب وعرفناهم (طريقتنا و) ما عزمنا بنية خالصة لله تعالى على استئنافها وحرمنا على جميع العساكر العمل بخلافها لنرضي الله والرسول ويلوح على صفحاتها آثار الإقبال والقبول وتستريح من اختلاف الكلمة هذه الأمة وتتجلى بنور الائتلاف، ظلمة الاختلاف والغمة، ويشكر سابغ ظلها البوادي والحواضر، وتقر القلوب التي بلغت من الجهل الحناجر ويعفى عن سالف الجرائر، فإن وفق الله سلطان مصر إلى ما فيه صلاح العالم وانتظار أمور بني آدم، فقد وجب عليه التمسك بالعروة الوثقى، وسلوك الطريقة المثلى، بفتح أبواب الطاعة والاتحاد، وبذل الإخلاص بحيث تعمر تلك الممالك وتيك البلاد، وتسكن الفتنة الثائرة وتغمد السيوف الباترة، وتحل العامة أرض الهوينى وروض الهدون، وتخلص رقاب المسلمين من أغلال الذل والهوان، وإن غلب سوء الظن بما تفضل به واهب الرحمة، ومنع معرفة هذه النعمة فقد شكر الله مساعينا وأبلى عذرنا، (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) والله تعالى الموفق للرشاد والسداد، وهو المهيمن على البلاد والعباد، إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت