بعد خروج سلامش من مصر جهز السلطان الناصر خلفه أربعة آلاف فارس من عسكر مصر لمساعدته في قتال التتار وجعله كمقدمة لجيشه حيث أزمع السلطان على الخروج بنفسه لوقف الخطر المغولي [1] .
وصلت العساكر إلى حلب فتلقاها سلامش وخرج مع الأمراء لمقاتلة التتر الذين أعدوا كمينا لسلامش وهزموه هزيمة منكرة ففر منهم إلى بعض القلاع فتلاحق فرسان التتر لمطاردته إلى أن تمكنوا من القبض عليه وإرساله إلى غازان حيث أمر بقتله [2] .
-موقعة وادي الخازندار:
-أسبابها:
1 -رغبة التتر التوسع وامتلاك البلاد وإكمال خطتهم بالسيطرة الكاملة على العالم الإسلامي وإخضاعه لنفوذهم.
2 -غزو سلامش بعسكر حلب الإسلامي لماردين وهي تحت حماية غازان وإلى ذلك يشير المقريزي حيث قال: وكان سلامش هذا من أكبر الأسباب في حركة غازان إلى بلاد الشام، وذلك أنه نهب بعسكر حلب ماردين في شهر رمضان حتى أخذ ما كان بجامعها وفعل أفعالا قبيحة فحرك فعله ما عند غازان وجعله حجة لسيره [3] .
فإذا كان الأمر كما ذكرنا كان سلامش من الأسباب وإن كانت ذريعة تذرع بها غازان لكي يغزو البلاد الشامية ويخضعها لسيطرته.
-سير المعركة [4] :
كانت العلاقة بين التتر وحكام مصر علاقة عداء مستحكم ووقائع حربية كما ذكرنا في فصل سابق، كان النصر فيها يحالف جيش المسلمين مما جعل التتر يراجعون أنفسهم باتباع خطة جديدة في حربهم ضد المسلمين فوجدوا أنهم يحكمون شعبا مسلما يميل إلى إخوانه من المسلمين في مصر والشام فلا يتعاون مع الحكام الوثنيين ضد إخوانه المسلمين فقرر غازان الدخول في دين الإسلام حين أشار عليه نائبه توزون بذلك فنثر الذهب والفضة على الناس ففرح الناس بذلك كثيرا [5] وكان ذلك في عام 694ه.
فلما كانت سنة 699ه كان السلطان قد تحرك بعساكره من مصر إلى الشام حين بلغه أن التتر قصدوا تلك البلاد فوصل دمشق بعسكره فخرج أهلها لتلقيه رغم الأمطار الشديدة والبلل والوحل لشدة فرحتهم بحضور السلطان لحمايتهم من المغول وصدهم عن دخول بلاد الشام [6] .
كان الناس في بلاء عظيم وهم كبير ومحنة شديدة فأخذوا يتضرعون بالدعاء لله سبحانه وتعالى لنصر الإسلام والمسلمين. ومن الطبيعي أنه عند الشدة يلجأ العباد إلى الله، فاشتدت صلتهم به وكثر الدعاء والابتهال والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى لكشف هذه الغمة بقلوب خاشعة خاضعة متذللة مؤمنة بأن الله قوي عزيز قادر على أن يخزي عدوهم وينصرهم إن أخلصوا النية له وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيله [7] .
(1) المصدر السابق ص120.
(2) المقريزي: السلوك جـ1 ق3 ص878.
(3) السلوك جـ1 ق3 ص878 ومما يوضح لنا هذه النقطة ما جاء في نص الرسالة التي بعثها غازان قبل الموقعة للسلطان الناصر قلاوون
المقريزي. السلوك، جـ1 ق3 ص1016: 1018 وماردينن قلعة مشهورة على قمة جبل الجزيرة مشرفة على دارا ونصيبين أمامها ربض عظيم فيه أسواق كثيرة وخانات ومدارس وربط.
(ياقوت: معجم البلدان جـ5 ص39) .
(4) نرجو مراجعة ملحق الخرائط الخريطة رقم (4) .
(5) ابن كثير: البداية والنهاية جـ13 ص340.
(6) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ8 ص121.
(7) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص6، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ8 ص121.