الصفحة 62 من 103

-موقعة وادي الخازندار:

-مقدمات الموقعة:

شمر غازان [1] عن ساعديه لقصد البلاد الشامية وذلك حين قدم عليه بعض أمراء المسلمين أمثال قبجق نائب الشام ورفقته [2] فسير جيشا مكونا من خمسة وعشرين ألف من الفرسان إلى بلاد الروم بقيادة ابن عمه سلامش بن أبا جوبن هولاكو ليستولي على بلاد الروح ثم يتوجه بعد ذلك مع بقية عسكره إلى الشام من جهة بلادسيس [3] ، فيلحقه غازان بعد ذلك بسائر العسكر من ديار بكر وينزلوا الفرات ويجتمعون على مدينة حلب حيث ستكون نقطة لانطلاقهم للاستيلاء على بقية مدن الشام [4] .

لم تجر الأمور كما أراد غازان، فما أن استطاع سلامش أن يدخل بلاد الروم حتى داخله الطمع في الاستقلال بالملك فخلع طاعة غازان وملك بلاد الروم ولكي يكسب الجند إليه أنفق عليهم الأموال الكثيرة، كما خلع على أكابر الأمراء الروم الذين دخلوا في طاعته وكان عددهم فوق العشرة آلاف فارس فأرسل سلامش إلى مصر يطلب النجدة ضد غازان ويعلمهم بتملكه بلاد الروم [5] .

حين وصل خبر سلامش إلى غازان غير خطة سيره إلى الشام وشرع في تجهيز العسكر فبلغ عدده خمسة وثلاثين ألف فارس وسيره إلى الروم بقيادة بولاي لقتال سلامش، ثم رحل هو إلى تبريز ومعه الأمير قبجق المنصوري والأمير يكتمبر السلاح دار الألبكي، وصل بولاي إلى الروم فوجد سلامش قد جمع له جيشا كثيقا قوامه أكثر من ستين ألف فارس فلما تقارب الجيشان فر التتر والروم من جيشه وانضموا إلى بولاي كذلك تركه التركمان الذين كانوا في جيشه وصعدوا إلى الجبال فتلفت سلامش حواليه فوجد نفسه في جمع دون الخمسمائة فارس وكان السلطان الناصر قد أصدر مرسوما إلى نائب الشام بإرسال خمسة عشرا ميرا مع عساكره لنجدة سلامش فلما انكسر ورجع منهزما توقف العسكر عن المسير ثم وصل سلامش إلى دمشق حيث تلقاه نائب الشام بالحفاوة والترحيب وأقيم احتفال كبير لملاقاته كما أكرمه النائب إكراما زائدا [6] ثم سار سلامش إلى الديار المصرية فأكرمه السلطان الناصر وأنزله في ضيافته بضعة أيام التقى فيها بأركان دولة الناصر وتحادثوا عن الوضع ومدى خطورة التتر وغزوهم لبلاد الشام وغيره من أحداث تلك الساعة [7] .

ثم رجع سلامش إلى حلب ليعدها لتكون المنطلق في دفع الخطر المغولي عن بلاد الشام.

(1) غازان بن ارغون بن ابغا بن هولاكو بن جنيكزخان صاحب العراقيين وخرسان وفارس وأذربيجان والروم ملك سنة 693ه، فحسن له نائبه توزن الإسلام فأسلم سنة 694هـ وبإسلامه فشا بين التتر الإسلام وكان قد تسمى محمود حين أسلم ونثر الذهب والفضة على رؤوس الناس. (ابن تغري بردي: النجوم جـ8 ص213، الكتبي: فوات الوفيات جـ4 ص97) .

(2) كان الأمير سيف الدين قبجق نائب السلطنة في الشام خرج على رأس جيش كبير قاصدا بلاد السيس بأمر السلطان لاجين وحين وصل حمص بلغه وجماعة الأمراء عن تغير السلطان من ناحيتهم فاتفق مع جماعة من الأمراء على الدخول إلى بلاد التتر والنجاة بأنفسهم وهم قبجق وبكتمر السلحدار والأليكي .. ورجع بقية الجيش إلى دمشق. (ابن كثير البداية والنهاية جـ14 ص2) .

(3) يقال لها سيسة من أعظم مدن الثغور الشامية بين انطاكية وطرسوس. الحموي: معجم البلدان جـ3 ص297.

(4) المقريزي: السلوك جـ1 ق3 ص876، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ8 ص117.

(5) المقريزي: السلوك جـ1 ق3 ص876، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ8 ص118.

(6) المقريزي: السلوك، جـ1 ق3 ص876: 877.

(7) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ8 ص120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت