وأذربيجان واللان [1] .
حاول جلال الدين أن يوحد صفوف المسلمين بضم كثير من الولايات إليه كما راسل نائب خلاط [2] يطلب منه المساعدة ضد التتر كما حاول تحذير الخليفة في بغداد من خطورة الموقف ويطلب منه المدد لوقف السيل المغولي [3] .
لم يهمل التتر جلال الدين لاستكمال خطته فقد سارعوا إليه والتقوا به في معركة فاصلة انتهت بهزيمته هزيمة منكرة، تفوق فيها عسكره في كل ناحية، بينما استطاع هو أن يفر من التتر بنفر قليل من عسكره [4] .
لم ينعم جلال الدين بنجاته طويلا إذ ما لبث أن وقع في أيدي قطاع الطرق من الأكراد فسلبوه ونهبوه، وحين أراد زعيمهم القضاء عليه عرفه جلال الدين بشخصه ورغبه بالأموال والهدايا للإبقاء على حياته فوافقه على ذلك، إلا أن أحد الأكراد كان له ثأر مع جلال الدين حيث قتل له أخاه من قبل فأسرع ورماه بحربة كانت في يده أجهزت عليه [5] .
وبانتهاء حياة السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه انهارت مقاومة المسلمين الفعلية كقوة رفعها هذا السلطان بعد وفاة والده في وجه التتر في بلاد المشرق الإسلامي، حيث سقطت بعد ذلك المناطق الواحدة تلو الأخرى في أيدي المغول بدون مقاومة فسقطت في أيديهم قلعة الموت [6] وخضعت معظم بلاد فارس للتتر وبذلك وصل الخطر المغولي إلى عقر دار الخلافة العباسية في العراق [7] .
(1) أذربيجان: مملكة عظيمة يغلب عليها الجهال فيها قلاع كثيرة وخيرات واسعة، لا يحتاج السائر فيها إلى حمل الماء معه إذ أن المياه جارية تحت أقدامه أينما توجه. ياقوت: معجم البلدان جـ1 ص128. وقد استولى جنكيزخان عليها صلحا فأبقى ملكها أوزبك بن البهلوان على ملكه بعد أن قدم له فروض الطاعة والولاء، وكان أوزبك هذا ملكا ضعيف الهمة في محاربة التتر، ويقضي معظم وقته في الشرب. ابن الأثير: الكامل في التاريخ جـ12 ص374.
اللان: بلاد واسعة وأمة كثيرة، ليس فيها مدينة مشهورة فيها مسلمون والغالبية نصارى. ياقوت: معجم البلدان جـ1 ص245.
(2) خلاط: بلدة عامرة مشهورة ذات خيرات واسعة وهي قصبة أرمينية الوسطى بها بحيرة مشهورة. ياقوت: معجم البلدان جـ2 ص380.
(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ جـ12 ص498.
(4) ابن الأثير: الكامل في التاريخ جـ12 ص498.
(5) النسوي: سيرة جلال الدين منكبرتي ص381 - 382، ابن كثير: البداية والنهاية جـ13 ص132، المقريزي: السلوك جـ1 ق1 ص280.
(6) قلعة ألموت: مقر الاسماعيلية وهي قلعة خصبة جدا من نواحي قزوين قام الوزير نصر الدين الطوسي وزير ركن الدين خورشاه زعيم الاسماعيلية في ذلك الوقت بإقناعه بتسليمها لهولاكو ليأمن سلامته .. ففعل ذلك.
أنظر: المقريزي: السلوك جـ1 ق2 ص421 في الحاشية.
(7) نرجو الاطلاع على خريطة رقم 1.