والشيخ زين الدين بن المنجا [1] ، والشيخ شمس الدين بن عمر [2] ، وأبي بسكر اليهودي [3] ، وخلق كثير وشيوخه الذين سمع منهم أكثر من مئتي شيخ [4] ، سمع مسند الإمام أحمد عدة مرات، كما سمع كتب الحديث الصحاح الستة وأخذ الفقه والأصول عن والده، كما تعلم العربية وبرع فيها ثم أخذ كتاب سيبويه فتأمله وفهمه ودرسه بنظر ناقد وعقل فاحص ولا يخفى علينا أهمية هذا الكتاب الكبيرة في النحو حتى إذا ما ذكر الكتاب عرف أنه كتاب سيبويه فخالف فيه في بعض مسائله، وانتقد مواضع ضعفه، وأخذ على سيبويه أخطاءه، كما حفظ ابن تيمية كثيرا من منثور كلام العرب ومنظومه، ودرس أحوال العرب في الجاهلية كما اعتنى بدراسة تاريخ الإسلام ودوله [5] .
كذلك أقبل على تفسير القرآن الكريم وبرز فيه فقال ابن الوردي"وأما التفسير فسلم إليه، وكان يكتب في اليوم والليلة من التفسير أو الفقه أو ... نحوا من أربعة كراريس [6] ، وتعلم الخط والحساب [7] والعلوم الرياضية كالجبر -ونظر في الكلام والفلسفة وبرز في هذه العلوم على أهلها ورد على رؤسائهم وأكابرهم [8] ."
نشاطه العلمي:
تأهل ابن تيمية للفتوى والتدريس وهو دون العشرين [9] ، وقد أمده الله بقوة الذاكرة والحفظ وبطء النسيان وسرعة استحضاء الآيات والأحاديث للاستدلال،
حتى قال غير واحد أنه لم يكن يحفظ شيئت فينساه، وتضلع بعلم الحديث وحفظه فقالوا: (إن كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث) [10] .
توفى والده وهو ابن إحدى وعشرون سنة، فقام بوظائفه من بعده بمدة، فدرس بدار الحديث السكرية 683هـ، وحضر عنده مجموعة من العلماء والقضاة، منهم الشيخ تاج الدين الفزاري شيخ الشافعية [11] ،
(1) العلامة زين الدين أبو البركات المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقي الحنبلي أحد من انتهت إليه رياسة المذهب أصولا وفروعا مع التبحر في العربية والنظر والبحث وكثرة الصيام والصلاة ولد سنة 631هـ درس وأفتى وناظر ومن تصانيفه شرح المقنع في أربع مجلدات وتفسير كبير للقرآن الكريم توفى سنة 695هـ ودفن بسفح قاسيون. أنظر: ابن العماد: شذرات الذهب جـ5 ص433.
(2) أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي ولد سنة 597هـ سمع من أبيه وعمه الشيخ موفق الدين عنى بالحديث وتفقه على يد عمه درس وأفتى وأقرأ العلم زمنا طويلا ولى شيخه دار الحديث، كان كثير ذكر الله توفى سنة 682هـ.
أنظر: ابن العماد: شذرات الذهب جـ5 ص376.
(3) لم يذكر أبو بكر اليهودي من ضمن شيوخه سوى ابن كثير في البداية والنهاية جـ24 ص137 ولم أجد له ترجمة.
(4) ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص80، الألوسي: جلاء العينين ص6.
(5) ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص80، الندوي: رجال الفكر والدعوة في الإسلام جـ2 ص39.
(6) ابن الوردي: تتمة المختصر جـ2 ص409، الألوسي: جلاء العينين ص10.
(7) ابن عبد الهادي: العقود الدرية ص3، ابن الوردي: تتمة المختصر جـ2 ص408.
(8) الألوسي: جلاء العينين ص6.
(9) ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص81، ابن الوردي: تتمة المختصر جـ2 ص408، الألوسي: جلاء العينين ص6.
(10) ابن الوردي: تتمة المختصر جـ4 ص409، ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص81، الألوسي: جلاء العينين ص6.
(11) عبد الرحمن بن سباع بن ضياء الدين أبو محمد الفزاري الإمام العلامة العالم، تولى التدريس في المدرسة البادرائية بدمشق واجتمعت فيه فنون كثيرة من العلوم النافعة والأخلاق اللطيفة وفصاحة المنطق وحسن التأليف وعلو الهمة، له كتاب الأقليد ولد سنة 630هـ وتوفى سنة 690هـ.
أنظر: ابن كثير: البداية والنهاية جـ 13 ص325.