الصفحة 96 من 105

وقال عمرو بن العلاء لعمرو بن عبيد [1] لما ناظره في مسألة خلود أهل الكبائر في النار، واحتج ابن عبيد أن هذا وعد الله والله لا يخلف وعده-يشير إلى ما في القرآن من الوعيد على بعض الكبائر بالنار والخلود فيها-فقال ابن العلاء: من العجمة أُتيتَ، هذا وعيد لا وعد، قال الشاعر:

وإني وإن أوعدته أو: وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

ومن أمثلة التفاسير الخاطئة المبنية على الجهل بالعربية قول من زعم أنه يجوز للرجل نكاح تسع حرائر مستدلًا بقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) [2] فالمجموع تسع نسوة، قال الشاطبي: ولم يشعر بمعنى فُعال ومفعل وأن معنى الآية: فانكحوا إن شئتم اثنتين اثنتين أو: ثلاثًا ثلاثًا أو: أربعًا أربعًا.

ومن ذلك قول من قال: إن المحرم من الخنزير إنما هو اللحم، وأما الشحم فحلال لأن القرآن إنما حرم اللحم دون الشحم. ولو عرف أن اللحم يطلق على الشحم بخلاف الشحم فلا يطلق على اللحم لما قال ما قال ...

ومن ذلك قول من قال في حديث: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر، يقلب الليل والنهار) [3] ،

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (وقال الحافظ الذهبي في:(السير) (9/ 104) في ترجمة: رأس المعتزلة بالبصرة عمرو بن عبيد: (الزاهد العابد-ثم نقل كلام ابن معين فيه: بأنه كان من الدهرية-فعقب عليه قائلًا: لعن الله الدهرية فإنهم كفار وما كان عمرو هكذا) . انظر: (نصب الراية) (1/ 355) . ومما يذكر في الإنصاف ما وقع لعمرو بن عبيد حيث قال في مسألة رأيًا فأخطأ فيه، فناقشه واصل بن عطاء، فتبين لعمرو بن عبيد-المعتزلي-خطؤه في تلك المسألة، فرجع إلى الحق قائلًا: ما بيني وبين الحق من عداوة. انظر: (المُنية والأمل) لابن المرتضى (ص: 51) ، و (جامع الفرق والمذاهب الإسلامية) (ص:192) ، انتهى من هامش: (الإتحاف) (ص:541/ 550) .. ).

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (سورة النساء، رقم الآية:3) . انظر: (أيسر التفاسير) لشيخنا أبي بكر جابر الجزائري (1/ 434/435 -: الإجماع على أن المراد من قوله:(مثنى وثلاث ورباع) أن ينكح الرجل اثنتين، أو: ثلاثًا، أو: أربعًا على التخيير وليس معناه: الجمع بين تسع نساء، ومن فعل وهو عالم يُحد بالرجم، وإن كان جاهلًا يحد بالجهل!!). (كذا قالوا) !!.

والصحيح أن الذي يظهر لي والله أعلم، إن كان جاهلًا ينظر إلى جهله، وهل فرط في التعليم؟ أين عاش؟ وهل يوجد في بلده علماء؟ لقول شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى-في أرجوزته المسماة: (القواعد الفقهية) (ص:7/ 23/24/رقم:16/ 17) :

الشرع لا يلزم قبل العلم ... دليله فعل المسيء فافهَمِ ...

لكنْ إذا فرَّط في التَّعلّمِ ... فذا محل نظرٍ فلتعلمِ

(3) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (أخرجه الإمام أحمد في(مسنده) (2/ 496) : ثنا ابن نمير، ثنا هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم، عن ذكوان عن أبي هريرة-فذكره مرفوعًا-: وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم، وفي هشام بن سعد كلام لا يضر، والحديث عزاه المنذري في: (الترغيب والترهيب) (3/ 290) للبيهقي وحده فقصر! وهو في: (الشعب) (4/ 316) وقال الهيثمي في: (المجمع) (2/ 71) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح). انتهى من كتاب: (الصحيحة) (2/ 69/رقم:532) .

قلت: وقد توسع في تخريج هذا الحديث محققو: (مسند الإمام أحمد) (15/ 70/9137) ، و (16/ 239/رقم:10367) ، و (16/ 272/رقم:10438) ، و (16/ 290/رقم:10478) ، مؤسسة الرسالة.

وهشام ابن سعد قال عنه الحافظ ابن حجر في: (التقريب) (4/ 39/رقم:7294 - مع التحرير) : (صدوقا له أوهام، ورمي بالتشيع) ، وعلق على حكم الحافظ المحدث شعيب الأرناؤوط والدكتور بشار قائلين:(بل: ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد ضعفه:

1 -يحيى بن سعيد القطان،

2 -وأحمد بن حنبل،

3 -وابن معين،

4 -والنسائي،

5 -وابن سعد،

6 -وابن حبان،

7 -وابن عبد البر،

8 -ويعقوب بن سفيان،

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: شيخ محله الصدق، وقال في موضع آخر: واهي الحديث، وقال العجلي: جائز الحديث، حسن الحديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت