الحمد لله الذي أنزل القرآن كلامًا منظمًا، ونزّله بحسب المصالح منجمًا، وجعله بالتحميد مُفتتحًا وبالاستعاذة مختتمًا، وأوحاه على قسمين متشابهًا ومحكمًا؛ وحيًا ناطقًا ببينات وحجج، قرآنًا عربيًا غير ذي عوج .. والصلاة والسلام على خليل الله أبي القاسم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وعلى آله الأطهار، وخلفائه من الأختان والأصهار، وعلى جميع المهاجرين والأنصار، ومن على طريقهم وهديهم سار، أما بعد:
فإن الناس قد رمونا عن قوس واحدة، وغزونا على كل الأصعدة؛ فغزو عسكري .. وآخر فكري .. وآخر إعلامي .. وغزو لغوي!
فصار الشبيبة الناشئة يتفاخرون برطانتهم الأعجمية، ويصفون لغتنا الغالية العالية بالتخلف والرجعية! وهذا جهل منهم صريح، وسوء أدب بلغة القرآن قبيح ..
قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله في جملة الآداب: 7 - الأدب مع لسان العرب:
1 -النهي عن تغيير لسان العرب وشعائرهم في لسانها.
2 -النهي عن اللحن.
3 -النهي عن التكلم بغير العربية.
4 -النهي عن شعائر الكفار اللفظية. اهـ (معجم المناهي اللفظية) (ص:37/ 39) .
وهذا كله ليس بغريب, فهؤلاء قد رضعوا من الإعلام الغربي من المهد حتى المشيب! لكن الغريب العجيب المريب: أن ينحو هذا المنحى طلاب العلم والدعاة، وأهل الصلاح الهداة! فتسمع أحدهم يرطن في دروسه ومواعظه برطانة الأعاجم، بحجة أن المصطلحات الجديدة قد شحت بها المعاجم! ولو نطقت لغتنا، لقالت مقرعة لنا:
وَسِعْتُ كتاب اللهِ لفظًا وغايةً ... وما ضِقْتُ عن آيٍ بهِ وعِظاتِ ...
فكيف أضيقُ اليومَ عن وصفِ آلةٍ ... وتنسيق أسماءٍ لمخترعاتِ ...
أنا البحرُ في أحشائه الدرُّ كامنٌ ... فهل سألوا الغوّاصَ عن صدفاتي [1]
وها أنا أغوص في أعماق تراثنا [2]
(1) انظر: (ديوان حافظ إبراهيم) (1/ 253) .
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته ودينه عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (يطلق كثير من الناس لفظة:"التراث"على الكتاب والسنة، وكل ما له صلة بالقديم، وهو إطلاق مردود، لأن التراث عبارة عن نتاج فكري بشري معرض للخطأ والصواب، والقرآن والسنة ليسا كذلك، وقد قصد المستشرقون والحداثيون-عليهم بهلة الله-إطلاقها ليبينوا للناس أن كل شيء-حتى القرآن والسنة-قابل للنقاش.
وقد ذكرت في بعض كتبي: (نقد أصول العنبري) (34/ 42) ، و (الإتحاف) (ص:297/ 299) ، و (الروضة) (ص:1075/ 1077) تحت عنوان: (ردة في السعودية ولا أبا بكر لها، هل حياة الرسول والصحابة حياة الحيوانات والديدان؟) : أن المجلة (النيوزيك) الأمريكية نقلت في 17 أبريل سنة 1978م ونشرته مجلة (تايم) الأمريكية في 24 أبريل سنة 1978م على لسان (الدكتور) غازي ابن عبد الرحمن القصيبي العلماني وزير الصناعة والكهرباء قوله: (إذا لم تأخذ في حسابك تطلعات شعبنا إلى الحياة الإنسانية عبر ثلاثة آلاف عام عاشها في حياة لا إنسانية، فإنك لا تستطيع أن تقدر مدى تلهفنا وعجلتنا للوصول إلى الحياة الإنسانية) -انظر: (مجلة الاعتصام) (العدد 11 في رجب سنة 1397هـ ومجلة:(المجتمع) الكويتية (عدد 456 في 3/ 12/1399 هـ) .
والتفصيل والردود عليه تنظر في كتاب (حتى يكون الدين كله لله) . للشيخ محمد بن سعيد بن سالم القحطاني، انتهى من كتابي: (إرشاد السالك ... ) (38/ 43) .-وهذا الرجل يعلن العلمنة في مقالاته وينشرها علانية وقد نشر مقالًا في (صوت الكويت) . بتاريخ 20/ 5/1411هـ أعلن فيه العلمانية بل ودعا إليها حيث يفصل الدين عن السياسة.
وأقواله دائمًا تنتقل من سيء إلى أسوأ ومن فاسد إلى أفسد-ونص كلامه هكذا: (نتمنى على بعض علمائنا الكرام أن يبقوا في مجالات تخصصهم، وألا يزجوا بأنفسهم في بحار السياسة، وهم لا يحسنون السباحة فيها، حتى لا يغرقوا، ويغرقوا شبابنا الحائر معهم، وقديمًا قال فقيه ألمعي:(بين أصحابنا من أرجو بركته ولا أقبل شهادته) . قلت: في أمور السياسة). اهـ
ومن العلمنة في كلامه ما كتبه بخطه وختمه بتوقيعه 1/ 5/1411هـ ومما فيه: (إن أي فتوى مهما كان رأينا في رجعيتها-لا حظ رجعية الفتوى ثم واصل قراءة الفكس-إن أمور الشريعة قابلة للنقاش، وإن الفتاوي تتغير، وليست وحيًا منزلًا، وإننا نتطلع إلى مرحلة إلى مرحلة يكون كل شيء فيها قابلًا للنقاش) . اهـ
وتأملوا قوله: (يكون كل شيء فيها قابلًا للنقاش) . مع الأخذ بعين الاعتبار أن لفظة (كل) . من صيغ العموم. ومن العلمنة في كلامه قوله: (أما الذين يصنعون التاريخ فهم الساسة الذين أصبحت واحدًا من أبرزهم) .
وقد رد على كفره جمهرة من العلماء:
1 -شيخنا الشيخ ابن باز-رحمه الله-،
2 -وعبد الله بن محمد بن حميد،
3 -والشيخ سفر،
4 -والشيخ سلمان،
5 -والشيخ عائض،
6 -والشيخ ناصر العمري،
7 -والشيخ محمد بن سعيد القحطاني،
8 -والشيخ الطريري،
9 -والأستاذ محمد سعيد طيب وغيرهم كثير-لكن للأسف معظم هؤلاء المشايخ انجرفوا الآن مع تيار محاربة: (الإرهاب-الإسلام) ، وفيهم من سبق له أن سجن وفيهم من بدأ الآن يمدح الشيعة والخوارج-الحقيقيين-نعوذ بالله من الحور بعد الكور).