أولًا: اللغة العربية لغة أهل الجنة-جعلنا الله وإياكم من أهلها-:
روى ابن أبي الدنيا [1] بإسناده عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعًا بذراع الملك، على حسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثون سنة، وعلى لسان محمد صلى الله عليه وسلم .. ) [2] .
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (ذكره الدكتور محمد خليل هراس بدون تخريج-كعادته-في"فصل في لسان أهل الجنة"من(شرح القصيدة النونية المسماة:"الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية") (2/ 350/352) . من مطبوعات: دار الكتب العلمية).
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (واللفظ الذي ذكره الألباني هكذا:"ما من أحد يموت سقطًا ولا هرمًا-وإنما الناس فيما بين ذلك-إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على نسخة آدم، وصورة يوف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا، أو: فخموا كالجبال". أخرجه أبو القاسم هبة الله الطبري في:(الفوائد الصحاح) (1/ 13/2) ، والطبراني في: (المعجم الكبير) (20/ 280/رقم:663) من طرق عن إسحاق بن إبراهيم: حدثني عمرو بن الحارث: حدثني عبد الله بن سالم: حدثني محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي: ثنا سليم بن عامر أن المقدام حدثهم مرفوعًا به، وقال هبة الله: هذا حديث صحيح على شرط مسلم يلزمه إخراجه).
كذا قال، وهو خطأ لأمرين ... الأول: أنه ليس على شرط مسلم لأن عبد الله بن سالم-وهو الأشعري الحمصي-وإن كان ثقة، فإن مسلمًا لم يخرج له. وكذلك عمرو بن الحارث-وهو الحمصي-على جهالة فيه ... ولعل الطبري توهمه عمرو بن الحارث المصري، وليس به، فإنه لا يروي عن عبد الله بن سالم الأشعري وغنما يروي عنه الأول. وإسحاق بن إبراهيم، وهو ابن العلاء بن الضحاك بن المهاجر أبو يعقوب الحمصي الزبيدي المعروف بابن زبريق، ولم يخرج له مسلم أيضًا، وإنما روى عنه البخاري في: (الأدب المفرد) ، ونسبه إلى جده. فتبين أن الحديث ليس على شرط مسلم، وأنه لا يلزمه إخراجه، والآخر: أن السند ليس بصحيح، وذلك لأمرين أيضًا:
الأول: أن عمرو بن الحارث الحمصي لم تثبت عدالته. قال الذهبي: (روى عن عبد الله بن سالم الأشعري فقط، وله عنه نسخة، تفرد بالرواية عنه إسحاق ابن إبراهيم: زبريق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة، وزبريق ضعيف) .
وقال الحافظ: (مقبول) ، يعني عند المتابعة، وقد توبع عليه كما يأتي.
والآخر: أن إسحاق بن إبراهيم مختلف فيه، وقد رأيت آنفًا جزم الذهبي بأنه ضعيف. ومثله قول الحافظ وفيه بيان السبب: (صدوق يهم كثيرًا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب) . لكن الحديث قد جاء من غير هذه الطريق عن سليم بن عامر به نحوه. فقال أبو نعيم في: (صفة الجنة) : (2/ 136/1) -والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، من منشورات مكتبة التراث الإسلامي (ص:95/ 96/رقم:258) : (حدثنا أبو محمد بن ماسي: ثنا أحمد بن أبي عوف: ثنا عيسى بن مساور: ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سليم بن عامر به مختصرًا بلفظ:"يحشر الناس يوم القيامة ما بين السقط إلى الشيخ الفاني وهم كأبناء ثلاث وثلاثين سنة"...
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال"التهذيب"، غير أحمد بن أبي عوف، وهو أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية أبو عبد الله ابن أبي عوف البزوري، ترجمه الخطيب، وقال: (4/ 246) : (وكان ثقة نبيلًا رفيعًا جليلًا) ، وابن ماسي اسمه: عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي أبو محمد البزار، ترجمه الخطيب أيضًا وقال (9/ 408) : (وكان ثقة نبيلًا) . قلت: فالإسناد صحيح، لولا عنعنة الوليد بن مسلم، فإنه كان يدلس، تدليس التسوية، لكنه لم يتفرد به).
ثم ساق له الألباني طرقًا أخرى فذكره بلفظ الوليد بن مسلم، وزاد: (المؤمنون منهم في خلق آدم عليه السلام، وقلب أيوب، وحسن يوسف عليهم السلام، مرد مكحلون، أولو أفانين) . ولفظ آخر: (يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعًا بذراع الملك على حسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى: ثلاث وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد، جرد مرد مكحلون) . وفي لفظ آخر: (إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا في السماء) . ثم قال الألباني في آخر التخريج: وبالجملة فالحديث بطرقه وشواهده لا ينزل عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى ... ولعل هذا هو وجه قول الحافظ المنذري (4/ 245) عقب حديث الترجمة:"رواه البيهقي بإسناد حسن"، وقد أخرجه في:"البعث" (231) والله أعلم).
انظر تخريجه في: (المجمع) (10/ 333/334) ، و (التاريخ الكبير) للبخاري (4/ق2/ 219/رقم:2779) ، و (صفة الجنة) (ص:95/ 96/رقم:258) لأبي نعيم، و (السلسلة الصحيحة) (6/ق1/ 43/رقم:2512) .