ومما حدثني به وقد أثار عجبه وغرابته أنه قال لي: تركي ... هل تصدق أنه جلس إليّ بعض الشباب فسألتهم عن مرحلتهم في الدراسة؟ فقالوا: نحن في الجامعة. فقلت لهم: أعربوا لي"بسم الله الرحمن الرحيم"؟ فلم يستطيعوا وقالوا: لا نعرف. فقلت لهم: أنتم تدرسون في الجامعة ولا تعرفون إعراب"بسم الله الرحمن الرحيم" [1] ؟! فقالوا: نحن نهتم باللغة الإنجليزية أكثر!!!
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وقد كتبت في إعراب البسملة جزءًا لطيفًا ضمنته كتابي:(التوضيحات الجلية لحل ألفاظ الأجرومية) (ص:3/ 45) وذكرت فيه هناك الأوجه التسعة من الإعراب في صفتي: (الرحمن الرحيم) ، وذلك أن كلاًّ منهما إما مخفوض، أو: مرفوع، أو: منصوب، فإذا كان الأول مخفوضًا كان الثاني مخفوضًا أو: مرفوعًا، أو: منصوبًا، وإذا كان الأول مرفوعًا كان الثاني مخفوضًا أو: مرفوعًا أو: منصوبًا، وإذا كان الأول منصوبًا كان الثاني منصوبًا أو: مرفوعًا أو: مخفوضًا. فالمجموع تسعة أوجه، الجائز منها سبعة، والممنوع منها اثنان.
فالأوجه الجائزة هي: جرهما ونصبهما ورفعهما، وجر الأول مع رفع الثاني أو: نصبه، ورفع الأول مع نصب الثاني، والعكس فهذه سبعة أوجه: واحد منها يجوز عربية ويتعين قراءة، وستة تجوز عربية لا قراءةً وبقي اثنتان ممتنعتان وهما رفع الأول أو: نصبه مع جر الثاني، وقد رمزنا لهما بقولنا:"نَمِ"، و"نُمِ".
وإنما امتنعتا لأن فيهما الإتباع بعد القطع، والإتباع بعد القطع:"رجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه وهو ممنوع". و"القطع بعد التبعية حرام"، ... قال الأجهوري:
إن يُنصب الرحمن أو: يرتفعا ... فالجرُّ في الرحيم قطعًا مُنعا ...
وإن يُجرَّ فأجِزْ في الثاني ... ثلاثةَ الأوجه خذ بيانِ ...
فهذه تضمنت تسعًا مُنع ... وجهان منها فادرِ هذا واستمِعْ
وقال آخر:
وأوجه الرحمن والرحيم ... تكون تسعةً لدى التقسيمِ ...
جَرُّهما الثابتُ في الكتاب ... وستة تسوغ في الإعراب ...
أي جر أول ونصب ما تلا ... ورفعه كذا أو: انصب أولاَ ...
مع رفع تالٍ ثم عكسه أتى ... رفعهما نصبهما قد ثبتا ...
وجر ثانٍ مع رفع أول ... أو: نصبه امنَعَنَّه فلتدع لي