التي هي أساس الإسلام) [1] . اهـ
فهذه جهود الأعداء اليوم قد آتت أكلها ضعفين، حتى كدنا أن نقول مثلما قال"ألفارو" ( Alvaro) : ..."لقد نسي المسلمون حتى لغتهم، ولن تجد بين الألف منهم واحدًا يستطيع كتابة خطاب باللغة العربية ..".
ولقد كنت في صغري أجلس إلى النحوي أبي عبد الله عبد الرحمن الشيخ-رحمه الله-وقد كان معمرًا قد جاز المائة من عمره فأستفيد منه في اللغة والفقه [2] ،
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي انظر: (مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية) (ص:63/ 64) تحت عنوان: (إخباره-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بتعلم اللغات الإفرنجية واختلاف ألسن العرب) ، من مطبوعات دار الكتب الشعبية بيروت لبنان.
(2) -قيل عن الإمام الزهري إنه: كان يأتي إلى العجائز والأشياخ والصبيان وذوات الخدور, والصغير والكبير, فيسألهم ويباحثهم, حتى حوى علمًا عظيمًا. (بستان العارفين) للنووي (ص:114) .
قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: وقد ذكرت في كتابي: (الإتحاف) (ص:867/ 868) تحت عنوان: (علوّ همتهم في مذاكرة العلم ومدارسته) :
1 -قال إبراهيم النخعي: (من سَرَّه أن يحفظ الحديث، فليحدث به، ولو أن يُحَدِّث به من لا يشتهيه، فإنه إذا فعل ذلك كان كالكتاب في صدره) .
2 -وعن ابن شهاب أنه: (كان يسمع العلم من عروة وغيره، فيأتي إلى جارية-وهي نائمة-فيوقظها، فيقول:(اسمعي حدثني فلان كذا وفلان كذا) ، فتقول: (ما لي وما لهذا الحديث؟) ، فيقول: (قد علمت أنك لا تنتفعين به، ولكن سمعته الآن فأردت أن أستذكره) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3/ 512/رقم:304) . قال الحافظ الذهبي أيضًا في (التاريخ) (3/ 701/رقم:192 - ترجمة: عطاء بن أبي مسلم) : (وقال سعيد بن عبد العزيز: كان عطاء الخراساني إذا جلس ولم يجد من يحدثه أتى المساكين فحدثهم) . وقديمًا قيل: (لولا أولاد الفقراء لضاع العلم) .
وقد رسم الإمام ابن الجوزي طريقة إحكام الحفظ وإتقانه في كتابه القيم: (الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ) (ص:35) في: (الباب الرابع في بيان إحكام طريق المحفوظ: الطريق في إحكامه: كثرة الإعادة، والناس يتفاوتون في ذلك، فمنهم من يثبت معه المحفوظ مع قلة التكرار، ومنهم من لا يحفظ إلا بعد التكرار الكثير.
فينبغي للإنسان أن يعيد بعد الحفظ ليثبت معه المحفوظ، وقد قال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (تعاهدوا القرآن، فإنه أشد تفصيًا من صدور الرجال من النَّعَم من عُقُلها) . -رواه البخاري ومسلم-.
وكان أبو إسحاق الشيرازي يعيد الدرس مائة مرة، وكان إلكيا-الهراسي-يعيد-الدرس-سبعين مرة. وقال لنا الحسن بن أبي بكر النيسابوري الفقيهُ: لا يَحصل الحفظ إلا حتى يُعاد خمسين مرة.
وحكى لنا الحسن أن فقيهًا أعاد الدرس في بيته مرارًا كثيرة، فقالت له عجوز في بيته: قد والله حفظته أنا، فقال: أعيديه فأعادته، فلما كان بعد أيام قال: يا عجوز، أعيدي ذلك الدرس، فقالت: ما أحفظه، قال: أنا أكرر هذا الحفظ لئلا يصيبني ما أصابكِ) -.
3 -وقال زياد بن سعد: (ذهبنا مع الزهري إلى أرضه بالشعب، قال: وكان الزهري يجمع الأعاريب فيحدثهم، يريد الحفظ) - انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3/ 500/رقم:304) ، و (بستان العارفين) للنووي (ص:114) -.
4 -وكان بعضهم يذاكر العلم مع نفسه فتراه يجلس وحده، ويرفع بالعلم صوته، حتى يحفظه، يقول جعفر بن المراغي: (دخلت مقبرة بتُسْتَر، فسمعت صائحًا يصيح: والأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة) ، ساعة طويلة، فكنت أطلب الصوت، إلى أن رأيت ابن زهير، وهو يدرس مع نفسه من حفظه حديث الأعمش).
5 -وقال عبد الرزاق: (كان سفيان الثوري عندنا ليلة، قال: وسمعته قرأ القرآن من الليل وهو نائم، ثم قام يصلي، فقضى جزءه من الصلاة، ثم قعد فجعل يقول:(الأعمش، والأعمش، والأعمش، ومنصور، ومنصور، والمغيرة، والمغيرة، والمغيرة) ، قال: فقلت له: (يا أبا عبد الله ما هذا؟) ، قال: (هذا جزئي من الصلاة، وهذا جزئي من الحديث) . انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3/ 500/رقم:304) .