الكتَّاب باللغة الأجنبية ولا يوجد فيها الكتاب بالعربية، لأن تعليمهم إنما كان في المدارس الإفرنجية [1] التي
لا تعلم إلا بلغتها وكتابتها بقصد القضاء على اللغة العربية [2]
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي وجاء في: (مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية) (ص:63/ 64) تحت عنوان: (إخباره-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بتعلم اللغات الإفرنجية واختلاف ألسن العرب) ، من مطبوعات دار الكتب الشعبية بيروت لبنان: ("فصل": ومن ذلك تعلم اللغات الإفرنجية واختلاف ألسن العرب بحسب الدول المستعمرة لبلادهم، فطائفة تتكلم بالفرنسية، وأخرى بالأسبانية، وأخرى بالإنجليزية، وأخرى بالروسية، وغيرها من ألسن الدول المستعمرة-ثم ذكر حديثًا ضعيفًا يلعن اختلاف الألسن-وذكر أيضًا حديثًا آخر-يشبه أحاديث الفقهاء-وفيه:"إن من أشراط الساعة أن يفشو المال وتفشو التجارة ويظهر القلم ويبيع الرجل البيع فيقول لا حتى أستأمر تاجر بني فلان ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد"،(رواه النسائي في البيوع من:"سننه") ,
فاختلاف الألسن المذكورة في الحديث الأول إنما المراد به ما قاله فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة في النسخة التي بعث بها إليَّ:-الله أعلم بمراد رسوله به إذا صح الحديث وما أراه يصح، ثم إن تعلم اللغات الأجنبية بعيد-يعني: ليس مقصودًا في الحديث المذكور-ويتعين في بعض الحالات فلا معنى للتنفير منه بهذا الأسلوب، وظهور القلم حسب تفسير المؤلف سابقًا ينافي انعدام الكاتب في الحي العظيم، والحديث لا يتكلم عن الكاتب بالعربية فقط-اختلاف ألسن العرب باللغات الإفرنجية وإلا فاختلاف ألسن الخلق موجود من يوم نشر الله نسل آدم-عليه السلام-في الأرض.
ويؤيد ذلك أن الأشياء المذكورة معه لم توجد إلا في الوقت الذي نشأ فيه الاستعمار وفسد معه أخلاق العرب والمسلمين، فبسبب اختلاط العرب بالإفرنج وتعلم لغاتهم وأخلاقهم فشا فيهم تباغض القلوب وقطيعة الرحم وظهر القول وخزن العمل ... ).
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (ومن الأحاديث التي يستدل بها بعض شيوخنا-سامحهم الله-على فضل اللغة العربية، حديث:(إن كلام الله حول العرش بالفارسية، وإن الله إذا أوحى أمرًا فيه لين أوحاه بالفارسية، وإذا أوحى أمرًا فيه شدة أوحاه بالعربية) ، رواه ابن عدي عن أبي أمامة مرفوعًا، وهو موضوع، قال ابن حبان: هذا الحديث باطل لا اصل له.
قال الشوكاني في: (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) (ص:314 - باب:"فضائل القرآن"، رقم:55) : (كل ما ورد في هذا المعنى فهو موضوع، وقد تعسف من زعم غير هذا) ، وعلق المحدث عبد الرحمن بن يحيى المعلمي على كلام الشوكاني قائلًا: الخبر السابق، لا نزاع في أنه موضوع، وضعه زنادقة الفرس، تنفيرًا عن الإسلام، وترغيبًا في المانوية التي كانوا يدعون إليها، وإنما النزاع في خبر آخر متنه:"ما أنزل الله من وحيٍ قط على نبيّ بينه وبينه إلا بالعربية ثم يكون هو مبلغه قومه بلسانهم". في سنده العباس أبو الفضل الأنصاري، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال ابن الجوزي:"سليمان متروك"، فنازع السيوطي بأن سليمان أخرج له"د س ت"ولم يتهم بكذب ولا وضع، وأن له شاهدًا، أقول: سليمان ساقط، قال أبو داود، والترمذي، وغيرهما:"متروك الحديث"، وقال النسائي:"لا يكتب حديثه"، والكلام فيه كثير وإنما ذكرت كلام الذين أخرجوا له ليعلم أن إخراجهم له لا يدفع كونه متروكًا، والمتروك إن لم يكذب عمدًا فهو مظنة أن يقع له الكذب وهمًا، فإذا قامت الحجة على بطلان المتن، لم يمتنع الحكم بوضعه، ولا سيما مع التفرد المريب، كتفرد سليمان هنا عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وفوق هذا، فالراوي عن سليمان وهو العباس بن الفضل الأنصاري تالف ... وأما الشاهد فيكفي أنه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ... والكلبي كذاب وشيخه تالف). انظر: (النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد ذهبي العصر العلامة: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني) (ص:369/ 370/رقم:314)