الصفحة 103 من 105

-نسأل الله حسن الخاتمة-:

أعلم أن بعض من سيقلب ورقاتي سيستهجن بعض ما فيها من شدة وحدة [1] ، ولكن:

لا تلمني في هواها ... أنا لا أهوى سواها ...

لغة الأجداد هذه ... رفع الله لواها

إنني أعرف ما يخرج من رأسي، فلم أأتِ بحرفٍ من كيسي، بل أنا في كل ما سبق: ناقل لا قائل .. مقتدي لا مبتدي .. متبع لا مبتدع .."وما مثلي إلا كمثل إنسان رأى جواهر ولآلئ ودررًا ثمينة مبعثرة هنا وهناك فجمعها ونظمها في عقدٍ واحدٍ، أو: كمثل شخص دخل حديقة غناء فيها من أحاسن الأثمار والورود والأزهار ما يدهش الأبصار، فامتدت يده"

برفق إليها فجعلها في باقة [2] واحدة، ووضعها في كأس، فكانت بهجة للقلب وفتنة للعين .." [3] ."

وما جمعت هذه الآثار، إلا مناصحة للأخيار، ليوطنوا أنفسهم على العربية، وينزهوا ألسنتهم عن العبارات الأجنبية.

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (وإرضاء الناس كلهم-كما يعلم الجميع- غاية لا تدرك، وأن:(من أرضى الله بسخط الناس، كفاه الله الناس، ومَنْ أَسخط الله برضى الناس، وكَلَه الله إلى الناس) . كما قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رواه الترمذي والقضاعي وابن بشران وغيرهم، وقد تكلم الألباني (رحمه الله) . على الحديث وطرقه في (تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية) . ثم في: (السلسلة الصحيحة) (5/ 392/397/رقم:2311) . وبين أنه لا يضره وقف من أوقفه وأنه صححه ابن حبان. كما في: (صفة صلاة النبي) (ص:44) .

ولكن: (إذا كان رضى الخلق معسورًا لا يدرك، كان رضى الله ميسورًا لا يترك) . ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار، ولا يسلم من الخطأ، إلا من جُعِل التوفيق دليله في مفترقات السبل وهم الأنبياء والرسل، هذا ومن ظن أنه سيرضي الناس كلهم فهو مجنون، ومن ظن أنه لا يتكلم في عرضه فهو مجنون، ومن ظن أنه يسلم من ألسنة المبتدعة، أو: يريد ذلك فهو مجنون:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه

انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط1374هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .

ولله در من قال:

ولست بناج من مقالة طاعنٍ ... ولو كنتُ في غارٍ على جبل وعر ...

ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا ... ولو غاب عنهم بين خافِيَتَي نسرِ

والخوافي: ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت، وتكون وراء القوادم. انظر: (صفة صلاة-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-) (ص:21) للمحدث الألباني.

انتهى من كتبي التالية: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:268) ، و (حوار هادي مع الأستاذ عبد السلام ياسين) (ص:9) ، و (روضة الأزهار ... ) (ص:32/ 33) .

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: الباقة: الحزمة من البقل، وكثيرًا ما تستخدم خطأ للحزمة من الورود والريحان وغيرهما من الورود، والصواب في الثانية: (الطاقة) . فصوابه أن نقول: في (طاقة واحدة) . انظر: حاشية (السير) (13/ 508) ، وكتبي التالية: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 9) ، و (إتحاف الكالب بمراتب الطلب) (ص:267) ، و (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:31/ 241) ، و (رسالة للنساء فقط) المطبوعة ضمن (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:368/ 369) ، لأم الفضل.

(3) -انظر: مقدمة الصابوني لكتابه"روائع البيان" (ص:12) ، ورسالة بعنوان"اللباب في فرضية النقاب" (ص:37) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت