وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (ما جهل الناسُ ولا اختلفوا إلا لتركِهم لسانَ العرب، وميلِهم إلى لسان أرسطاطاليس) [1] . اهـ (سير أعلام النبلاء) (10/ 74) .
وقال ابن جني: (إن أكثر من ضل من أهل الشريعة عن القصد فيها وحاد عن الطريقة المثلى إليها، فإنما استهواه واستخف حلمه ضعفُه في هذه اللغة الكريمة الشريفة التي خوطب الكافة بها) . اهـ
وقال الإمام الشاطبي-رحمه الله-: وقد قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) [2] ، لأنهم إذا لم يكن لهم لسان عربي يرجعون إليه في كتاب الله وسنة نبيه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رجع إلى فهمه الأعجمي وعقله المجرد عن التمسك بدليل يضل عن الجادة، قال الحسن البصري-رحمه الله-:"أهلكتهم العجمة يتأولونه على غير تأويله [3] ". اهـ
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (انظر تخريجه وشرحه في كتابي:"التوضيحات الجلية لحل ألفاظ الأجرومية"(ص:13) ... وقال محمد بن عمران لما سئل عن المروءة: أن لا تعمل في السر ما تستحي منه في العلانية، وقال أرسطاطاليس: المروءة استحياء المرء من نفسه. انظر:"الإرشاد في تدبير الإمارة" (153) ، و (المروءة وخوارمها) (ص:38) ... ).
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في: (إتحاف الطالب ... ) (ص:7/ 902/910/ 926) : رواه البخاري (1\ 174\175\قم:100 - وطرفه في:7307 - طبع: دار الكتب العلمية) ، 2 - كتاب العلم، 35 - باب: كيف يقبض العلم، ومسلم في (صحيحه) ، كتاب العلم، باب: رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن، رقم: (2673) من حديث عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-.
وذهب ابن الوزير في: (الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) (1/ 55) إلى أن: (الحديث محمول على وقت مخصوص لم يأت بعدُ، وهو بعد نزول عيسى عليه السلام وموته وموت المهدي المبشر به، وذلك مبين في أحاديث صحيحة) . انتهى من كتابي: (الإتحاف) (ص:900) ، و (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:11) من مطبوعات: دار الكتب العلمية.
(3) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (الضمير يعود على غير مذكور هنا-وهو كلام الله تعالى-فهو من باب استخدام، لأنه أطلق أولًا الكلام على معناه الحقيقي، ثم أعاد الضمير عليه باعتبار الكلمة على حد قول القائل:
إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابًا
-أي: إذا نزل المطر بأرض قوم رعيناه أي: النبات، والنبات لم يذكر في البيت. فأطلق أولًا السماء على المطر، وأعاد عليه الضمير من (رعيناه) باعتبار النبات، لأن الذي يرعى هو النبات. وعلى حد قوله تعالى: (حتى توارت بالحجاب) أي: غابت الشمس، مع أن الشمس لم تذكر في الآية)