رابعًا: الضعف في اللغة العربية من أسباب الزيغ والضلال:
مر معنا أن اللغة العربية هي لغة النصوص والآثار، فيُخشى على من فرط فيها من الزيغ عن المسار.
قال أبو عبيد: سمعت الأصمعي يقول: سمعت الخليل بن أحمد يقول: سمعت أيوب السختياني يقول: عامة من تزندق [1]
من أهل العراق لجهلهم بالعربية. اهـ [2]
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (والشافعي قال:"ما تزندق من تزندق بالمشرق إلا جهلًا بكلام العرب". والزندقة، أو: الزنادقة جمع زنديق بكسر الزاي، وهو الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر، ولا بالربوبية لله تعالى أو: من يبطن الكفر ويظهر الإسلام، وهو المنافق، وهو الذي يطلق عليه في عصرنا: الملحد. كالشيوعية، والاشتراكية، والعلمانية، وغيرهم كثير خفف الله بلادنا وبلاد المسلمين منهم.
يذكر الإمام النووي أن الزنديق هو الذي ينكر الشرع جملة، وبالتتبع في أحوال الزنادقة، تبين أنهم هم الذين كانوا يطلق عليهم المنافقون في صدر الإسلام، لأن هؤلاء الزنادقة يظهرون للناس الصلاح والإستقامة وفي الخفاء يكيدون للإسلام ويعملون على هدمه. ومن هؤلاء: محمد بن سعيد المصلوب الشامي، قال الإمام أحمد: (قتله المنصور على الزندقة وصلبه) .
والترمذي انحطت رتبة (جامعه) عن باقي كتب (السنن) بسبب إخراج حديث هذا الزنديق حتى قال الذهبي في: (تاريخ الإسلام) (3/ 963) : (قلت: وبإخراج الترمذي لحديث المصلوب والكلبي وأمثالهما انحطت رتبة(جامعه-أي: الترمذي) عن رتبة"سنن"أبي داود والنسائي).
قال الحافظ الذهبي أيضًا في (تاريخه) (6/ 757/رقم:278 - ترجمة: سهل التستري) -وذكر من كلام التستري قوله: (وإنما سمي الزنديق زنديقًا، لأنه وزن دِقَّ الكلام بمخبول عقله، وقياس هوى طبعه، وتَرَك الأثر والاقتداء بالسنة، وتأول القرآن بالهوى، فعند ذلك لم يؤمن بأن الله على عرشه، فسبحان من لا تُكيِّفه الأوهام موجودًا، ولا تمثله الأفكار محمودًا) . انتهى من كتاب شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 99)
قال أيضًا شيخنا أبو الفضل في كتابه: (قنص الفوائد النفيسة) (ص:89) : (ألف مظفر بن أردشير الواعظ جزءً في إباحة النبيذ المسكر، قال ابن السمعاني:"رأيت له رسالة بخطه جمعها في إباحة الخمر". قال الحافظ ابن حجر في(لسان الميزان) (لم أكن أظن أحدًا من المسلمين يستجيز جمع ذلك) ، واستدل بقوله تعالى: (فيهما إثم كبير ومنافع للناس) (سورة البقر، رقم الآية:219) ، وقوله تعالى: (تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا) (سورة النحل، رقم الآية:67) .
وقال: لم يرد فيه نص من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بالتحريم، وإنما حرم الله السكر والأفعال التي تظهر من الشارب إذا أكثر منه ذلك)، وكان الخاسر يخل بالصلوات الخمس، ولم يكن موثوقًا به. توفي سنة نيف وأربعين وخمسمائة.
انظر: (شرح مسلم للنووي) (1/ 157) ، و (تقريب التهذيب) (ص:415) ، أو: (ص:434 رقم: 5907) ، و (تحريره) (6/ 247) ، (رقم: 5907) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص: 112/ 113) ، و (لمحات في تاريخ السنة وعلوم الحديث) (ص:91) ، و (قيد الأوابد في مختلف العلوم والفوائد) لمحمد الناصر الكتاني.
انتهى من هامش: (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 56\59) ، و (القول الحصيف ... ) (7\ 8) ، و (الإتحاف) (ص:25) ، و (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:531/ 532) .
(2) -ذكره أبو شامة في"خطبة الكتاب المؤمل في الرد إلى الأمر الأول".