الصفحة 85 من 105

قلت لأحمد: فإن للفرس أيامًا وشهورًا، يسمونها بأسماء لا تُعرف، فكره ذلك أشد الكراهة. وروي فيه عن مجاهد حديثًا [1] أنه كره أن يقال: آذرماه، وذي ماه. قلت: فإن كان اسم الرجل أسمّيه به؟ فكرهه. (الاقتضاء) (ص:174)

ثم قال عن الإمام أحمد: كراهته [2] أن يتعود الرجل النطق بغير العربية، فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون، ولهذا كان كثير من الفقهاء أو: أكثرهم يكرهون في الأدعية التي في الصلاة والذكر: أن يُدعى الله أو: يذكر بغير العربية.

وقد اختلف الفقهاء في أذكار الصلوات [3] : هل تقال بغير العربية؟ وهي ثلاث درجات. أعلاها القرآن. ثم الذكر الواجب غير القرآن، كالتحريمة بالإجماع، وكالتحليل، والتشهد عند من أوجبهما، ثم الذكر غير الواجب، من دعاء أو: تسبيح أو: تكبير أو: غير ذلك.

فأما القرآن: فلا يقرؤه بغير العربية، سواء قدر عليها أو: لم يقدر عند الجمهور، وهو الصواب الذي لا ريب فيه. بل: قد قال غير واحد: إنه يمتنع أن يترجم سورة، أو: ما يقوم به الإعجاز.

واختلف أبو حنيفة وأصحابه في القادر على العربية.

وأما الأذكار الواجبة: فاختلف في منع ترجمة القرآن، هل يترجمها العاجز عن العربية، وعن تعلمها؟ وفيه لأصحاب أحمد وجهان: أشبهها بكلام أحمد: أنه لا يترجم، وهو قول مالك وإسحاق، والثاني: يترجم وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي.

وأما سائر الأذكار: فالمنصوص من الوجهين، أنه لا يترجم [4] . ومتى فعل بطلت صلاته، وهو قول مالك وإسحاق وبعض أصحاب الشافعي.

والمنصوص عن الشافعي: أنه يكره ذلك بغير العربية ولا تبطل [5] . ومن أصحابنا من قال: له ذلك، إذا لم يحسن العربية.

وحكم النطق بالعجمية في العبادات: من الصلاة والقراءة والذكر-كالتلبية والتسمية على الذبيحة-وفي العقود والفسوخ -كالنكاح واللّعان-وغير ذلك: معروف في كتب الفقه.

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان من:"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"(ص:202) ، تحقيق: الشيخ محمد حامد الفقي، من مطبوعات دار الكتب العلمية، فيها:"وروي فيه عن مجاهد: أنه يكره أن يقال").

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان من:"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"(ص:202) ، تحقيق: الشيخ محمد حامد الفقي، من مطبوعات دار الكتب العلمية، فيها:"... والوجه الثاني: كراهة").

(3) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان من:"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"(ص:203) ، تحقيق: الشيخ محمد حامد الفقي، من مطبوعات دار الكتب العلمية، فيها:"في أذكار الصلاة ... والتشهد عند من أوجبه-بلفظ الإفراد، وهو الصحيح- ... أو: تكبير وغير ذلك)."

(4) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان من:"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"(ص:204) ، تحقيق: الشيخ محمد حامد الفقي، من مطبوعات دار الكتب العلمية، فيها:"أنه لا يترجمها")

(5) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان من:"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"(ص:204) ، تحقيق: الشيخ محمد حامد الفقي، من مطبوعات دار الكتب العلمية، فيها:"ولا يبطل").

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت