الصفحة 84 من 105

إنكاره على بعض أهل زمانه:"الوجه الثالث": أن هذا الكلام الموزون كلام فاسد مفردًا أو: مركبًا؛ لأنهم غيروا فيه كلام العرب، وبدلوه؛ بقولهم: ما عوا وبدوا وعدوا. وأمثال ذلك مما تمجه القلوب والأسماع، وتنفر عنه العقول والطباع.

وأما"مركباته"فإنه ليس من أوزان العرب؛ ولا هو من جنس الشعر ولا من أبحره الستة عشر، ولا من جنس الأسجاع والرسائل والخطب.

ومعلوم أن"تعلم العربية، وتعليم العربية"فرض على الكفاية؛ وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن. فنحن مأمورون أمر إيجاب أو: أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي، ونصلح الألسن المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة، والاقتداء بالعرب في خطابها. فلو ترك الناس على لحنهم كان نقصًا وعيبًا، فكيف إذا جاء قوم إلى الألسنة العربية المستقيمة، والأوزان القويمة: فأفسدوها بمثل هذه المفردات والأوزان المفسدة للسان، الناقلة عن العربية العرباء إلى أنواع الهذيان، الذي لا يهذي به إلا قوم من الأعاجم الطماطم الصميان؟!!

وقال أيضًا: وهؤلاء قوم تركوا المقامرة بالأيدي, وعجزوا عنها: ففتحوا القمار بالألسنة، والقمار بالألسنة أفسد للعقل والدين من القمار بالأيدي. والواجب على المسلمين المبالغة في عقوبة هؤلاء، وهجرهم .. وما زال السلف يكرهون تغيير شعائر العرب حتى في المعاملات، وهو"التكلم بغير العربية"إلا لحاجة، كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد، بل قال مالك: من تكلم في مسجدنا بغير العربية أُخرِجَ منه، مع أن سائر الألسن يجوز النطق بها لأصحابها، ولكن سوغوها للحاجة، وكرهوها لغير الحاجة، ولحفظ شعائر الإسلام؛ فإن الله أنزل كتابه باللسان العربي، وبعث به نبيه العربي، وجعل الأمة العربية خير الأمم, فصار حفظ شعارهم من تمام حفظ الإسلام. فكيف بمن تقدم على الكلام العربي-مفرده ومنظومه-فيغيره ويبدله، ويخرجه عن قانونه ويكلف الانتقال عنه؟!!

إنما هذا نظير ما يفعله بعض أهل الضلال من الشيوخ الجهال حيث يصمدون إلى الرجل العاقل فيولهونه ويخنثونه، فإنهم ضادوا الرسول إذ بعث بإصلاح العقول والأديان، وتكميل نوع الإنسان، وحرم ما يغير العقل من جميع الألوان. فإذا جاء هؤلاء إلى صحيح العقل فأفسدوا عقله وفهمه، فقد ضادوا الله وراغموا حكمه، والذين يبدلون اللسان العربي ويفسدونه، لهم من هذا الذم والعقاب بقدر ما يفتحونه، فإن صلاح العقل واللسان، مما يؤمر به الإنسان، ويعين ذلك على تمام الإيمان، وضد ذلك يوجب الشقاق والضلال والخسران. والله أعلم. أهـ (مجموع الفتاوى) (32/ 252 - 255) .

وقال أيضًا: وهذا عمر نهى عن تعلم لسانهم [1] .. (الاقتضاء) (ص:172) ، إلى أن قال: وأما الرطانة، وتسمية شهورهم بالأسماء العجمية: فقال أبو محمد الكرماني-المسمى بحرب-:"باب: تسمية الشهور بالفارسية".

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان من:"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"(ص:200) ، تحقيق: الشيخ محمد حامد الفقي، من مطبوعات دار الكتب العلمية، فيها:"وهذا عمر-رضي الله عنه-نهى عن لسانهم").

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت