قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: رواه السلفي بإسناد معروف [1] .. وهذا يشبه كلام عمر بن الخطاب، وأما رفعه فموضع تبين. اهـ (الاقتضاء) (ص:177) .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"لا تعلموا رطانة الأعاجم" [2] .
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (هذا الذي قاله المؤلف غير صحيح-لعله سبق قلم-وإلا فأصل عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية-كما جاءت في:(الاقتضاء) (ص:204/ 205) ، تحت عنوان:"منع الشافعي من التكلم بغير العربية"-هكذا: وقال الشافعي، فيما رواه السلفي بإسناد معروف إلى محمد بن عبد الله بن الحكم قال: سمعت الشافعي يقول:"سمى الله الطالبين من فضله في الشراء والبيعك تجارًا، ولم تزل العرب تسميهم التجار، ثم سماهم رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بما سمى الله به من التجارة بلسان العرب ...".
إلى أن قال:"ولهذا نقول: ينبغي لكل أحد يقدر على تعلم العربية: أن يتعلمها، لأنها اللسان الأولى بأن يكون مرفوعًا فيه من غير أن يحرم على أحد أن ينطق بالعجمية ... وقد كره الشافعي لمن يعرف العربية ان يسمي بغيرها، وأن يتكلم بها خالطًا لها بالعجمية، وهذا الذي ذكره قاله الأئمة مأثور عن الصحابة والتابعين، وقد قدمنا عن عمر، وعلي-رضي الله عنهما-ما ذكرناه."
ثم ساق أثر عمر:"ما تعلم الرجل الفارسية إلا خب ..."، وثنا بأثر عطاء:"لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا عليهم كنائسهم، فإن السخط ينزل عليهم"، ثم ثلَّث بأثر أبي هند:"أن محمد بن سعد بن أبي وقاص سمع قومًا يتكلمون بالفارسية، فقال: ما بال المجوسية بعد الحنفية؟".
ثم قال: وقد روى السلفي من حديث سعد بن العلاء البرذعي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم البلخي ...."من يحسن أن يتكلم العربية فلا يتكلم بالعجمية، فإنه يورث النفاق"، ورواه أيضًا بإسناد آخر معروف إلى أبي سهيل، وساق سندًا إلى عمر-رضي الله عنه-مرفوعًا!:"من كان يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية، فإنه يورث النفاق ...". وهذا الكلام يشبه كلام عمر بن الخطاب، وأما رفعه فموضع تبين).
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: وتمام هذا الأثر هكذا: (لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم) . أخرجه البيهقي في: (السنن الكبرى) (9/ 234) من طريق سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد عن عطاء ابن دينار قال: قال عمر ... ولكن لم تصح رواية عطاء بن دينار عن عمر-رضي الله عنه-.
وروي مرفوعًا من حديث أنس بلفظ: (لا تقربوا اليهود والنصارى في أعيادهم فإن السخطة تنزل عليهم) . أخرجه ابن حبان في: (المجروحين) (1/ 144/145) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان: (1/ 157/رقم:74) ، وابن الجوزي في: (العلل المتناهية) (1/ 164) من طريق أحمد بن إبراهيم المزني، نا محمد بن كثير، نا الأوزاعي، عن الأزهري، عن أنس بن مالك به.
أحمد بن إبراهيم المزني: قال فيه ابن حبان كما في: (المجروحين) (1/ 157/158/رقم:74) :(كان يدور بالساحل، ويحدث بها، يضع الحديث وضعًا، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار ... ثم ذكر حديث:"ألا أخبركم بأشقى الأشقياء ..."، وبإسناده قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"لا تقربوا اليهود والنصارى ... الحديث".
حدثنا بهذين الحديثين أبو المعافى أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري بجبيل من أصل كتابه، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم المزني مرَّ بنا بجبيل، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا الأوزاعي في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد، كلها موضوعة.
وكتبنا عن هذا الشيخ، عن أحمد بن إبراهيم هذا، عن الهيثم بن جميل، عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك نسخة أيضًا موضوعة، أكره ذكر مثل هذه الأشياء، ولكن أومئ فيه ليستدل به على ما رواه) . انظر: (تذكرة الحفاظ) (985) ، و (الضعفاء والمتروكون) لابن الجوزي (152) ، و (لسان الميزان) (1/ 197) .
محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي الصنعاني، أبو يوسف، صدوق كثير الغلط، كما قال الحافظ ابن حجر في: (التقريب) (2/ 203) ، وقال الأرناؤوط وعواد في: (تحرير التقريب) (3/ 311/رقم:6251) : (بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد ضعفه أحمد جدًا، وقال البخاري: لين جدًا، وقال أبو داود: لم يكن يفهم الحديث، وقال في موضع آخر: هو دون بقية، وقال النسائي، وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي.
وضعفه علي بن المديني والعقيلي، ووثقه الحسن بن الربيع وابن سعد، وقال صالح جزرة: صدوق كثير الخطأ، وقال ابن معين: ثقة، وقال مرة: صدوق، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا ... وفي حديثه بعض الإنكار. وذكره ابن حبان في: (الثقات) ، وقال: يخطئ ويغرب، وقال ابن عدي: له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة عداد لا يتابعه عليه أحد).
قال ابن الجوزي في: (العلل المتناهية) (1/ 164) : (هذا الحديث لا يصح عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ... ) . وللحديث شواهد موقوفة من حديث سيدنا عمر بن الخطاب قال:"اجتنبوا أعداء الله في أعيادهم"أخرجه البيهقي في: (السنن الكبرى) (9/ 234) من طريق محمد بن إسماعيل البخاري قال: قال لي ابن أبي مريم: ثنا نافع بن يزيد سمع سليمان بن أبي زينب وعمرو بن الحارث سمع سعيد بن سلمة المصري، قال أبو حاتم في: (الجرح والتعديل) (4/ 29) : هو مجهول. وكذا قال الحافظ الذهبي في: (الميزان) (2/ 141) . وذكر له ابن تيمية في: (الاقتضاء) (ص:199/ 200) شواهد موقوفة فارجع إليها إن شئت.