حسن البيان، فسألته عن سبب فصاحته مع لُكنَةِ أهل جِلدته، فقال: كنت أَعمد في كل يوم إلى خمسين ورقة من كتب الجاحظ. فأرفع بها صوتي في قراءتها، فما مرَّ بي إلا زمان قصير حتى صرتُ إلى ما ترى. اهـ (الحث على طلب العلم) (ص:72) .
وقال الحر بن عبد الرحمن: طلبت إعراب القرآن خمسًا وأربعين سنة، أو: أربعين سنة [1] . اهـ (التاريخ الكبير) (3/ 82)
وقال خلف بن هشام: أشكل عليَّ باب من النحو، فأنفقت فيه ثمانية آلاف درهم حتى حذقته. اهـ (معرفة القراء الكبار 1/ 172) وفي (سير أعلام النبلاء) (1/ 578) [2] : ثمانية ألف درهم).
وعن الرحبي قال: سمعتُ بعض أصحابنا يقول: إذا كتب لحانٌ، فكتب عن اللحانِ لحانٌ آخر، صار الحديثُ بالفارسية! (الجامع) للخطيب (2/ 28) .
وأنشد المُبَرِّد [3] :
النحوُ يَبْسُطُ من لسانِ الأَلْكنِ ... والمرءُ تُكْرِمُهُ إذا لَمْ يَلْحَنِ ...
فإذا أردتَ من العلومِ أجَلَّها ... فأجلُّها منها مُقيمُ الألسُنِ [4]
تنفير المسلمين، من التكلم بلغة الأعجمين:
أولًا: النهي عن الرطانة بلسان الأعاجم [5] :
عند ما ننهى بعض طلاب العلم عن رطانة الأعاجم، يظنوننا قد أتينا بدعة نكراء، أو: ركبنا محدثة خرقاء! ولكن الأمر على خلاف ما يظنون، ويحسبونه ويتوهمون.
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (رواه البخاري في:(التاريخ الكبير) (3/ 82/رقم:297 - ترجمة: الحر النحوي سمع أبا الأسود الديلي) ، قال يحيى بن واضح: عن حسين بن واقد، وقال إسماعيل بن حفص بن منصور: حدثني أبي عن جدي عن الحر بن عبد الحمن القاري:"طلبت إعراب القرآن ...".فذكره ... ).
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (غفر الله لك أخي تركي أتعبتني في هذه الإحالة، التي جرى فيها قلمك على ما لم تقصده أنت، وهو سهو قلم يقع لكل البشر، فالإحالة الصحيحة هكذا:(السير) (10/ 578/رقم:203 - ترجمة: خلف بن هشام) : قال حمد ان بن هانئ القمرئ: سمعته يقول:"أشكل علي باب من النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حذقته"... ).
(3) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (قال الفقيه أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي في:(العقد الفريد) (2/ 284) تحت عنوان: (باب: في الإعراب واللحن) ، بتحقيق: محمد عبد القادر شاهين:"وقال الشاعر: فذكر البيتين-من الكامل"، و (الجامع) للخطيب (2/ 28 ) ) .
(4) قال الشيخ بكر أبو زيد-رحمه الله-: لبعض العلماء تعقيب على ما أنشده المبرد من أن أجلَّ العلوم علم التوحيد, لكن الجلالة هنا نسبة إلى علوم الآلة, والله أعلم. اهـ (شرح كتاب حلية طالب العلم) (ص:216) .
(5) -قد أحسن الشيخ العلامة بكر أبو زيد حين قال في كتابه:"معجم المناهي اللفظية" (ص:17) في أقسام ما جاء النهي عنه في الكتاب:
11 -مصطلحات إفرنجية, وعبارات وافدة أعجمية, وأساليب مولدة لغة, مرفوضة شرعًا, وحمَّالة الحطب في هذا: صاحبة الجلالة:"الصحافة"فَلِجُلِّ الكاتبين من الصحفيين وَلَعٌ شديد بها, وعن طريقهم استشرت بين المسلمين. اهـ