الصفحة 77 من 105

وقال ابن قتيبة الدينوري (عيون الأخبار) (2/ 184 - 185) : وكان يقال: (عقل الرجل مدفونٌ تحت لسانه) [1] ..

وقال الشاعر:

كفى بالمرءِ عيبًا أن تراهُ ... له وجهٌ وليس له لسانُ ...

وما حُسنُ الرجالِ لهم بزينٍ ... إذا لم يُسعدِ الحُسنَ البيانُ [2]

ثالثًا: الحرص على العربية وتعلمها ومخافة اللحن فيها:

كان سلف الأمة الأخيار، يرون أن اللحن في اللغة يحتم الاستغفار والإنكار! فلا يقرونه فيهم، بل: يضربون عليه أبنائهم.

ذكر الإمام السيوطي رحمه الله: أن رجلًا لحنَ بحضرته صلى الله عليه وسلم فقال: (أرشدوا أخاكم فقد ضلّ) [3] . وروي من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أنا من قريش ونشأت في بني سعدٍ فأنَّى لي اللحن!) . وهذا أبو بكر الصديق يشدد النكير على نفسه إن أخطأ، وذلك حين يقول:"لأن أقرأ فأُسقط أحب إليّ من أن أقرأ فألحن". اهـ انظر: (المزهر) للسيوطي (2/ 199) .

وروي أن عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-قال: والله لخطؤكم في لسانكم أشد عليَّ من خطئكم في رميكم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رحم الله امرءًا أصلح من لسانه) [4] .

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (ذكره الجاحظ في كتابه:"البيان والتبيين"(1/ 171) ، تحت عنوان: (ذكر ما قالوا في مديح اللسان) ، ويقال أيضًا:"المرء مخبوءٌ تحت طيِّ لسانه، وليس تحت طيلسانه").

(2) قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في كتابه: (التوضيحات الجلية لحل ألفاظ الأجرومية) (ص:13) :(وينظر إلى هذا قول القائل:

إن البيان كاسمه بيان *** دل على ما قبله العبان

وكيف يرنقي إلى المعاني *** من ليس ذا نحو ولا بيانِ

وقال آخر:

من فاته النحو فذاك الأخرس *** وفهمه في كل علم مفلسُ

وقدْره بين الورى موضوع ... *** وإن يناظر فهو المقطوع

لا يهتدي لحكمة في الذكر *** وما له في غامض من فكر).

(3) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (رواه الحاكم في:(المستدرك) (2/ 477) ، انظر:"كنز العمال"، و (خصائص ابن جني) (2/ 8) ، و (الجامع الصغير) (1/ 362) ، و"مراتب النحويين" (8) لأبي الطيب النحوي، وضعفه الألباني في: (السلسة الضعيفة) (2/ 315/رقم:414) ... ).

(4) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (رواه القضاعي في:(مسند الشهاب) (1/ 331/رقم:580) ، أو: (1/ 338) ، وفيه يحيى بن هاشم العساني وضاع، ورواه الخطيب في: (الجامع) (2/ 81/82) ، من طريق الحكم بن عبد الله الأيلي، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر قال مر عمر فذكره. وابن الجوزي في: (العلل المتناهية) (2/ 215) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان: (2/ 704/رقم:1172) ، (كتاب الأدب حديث في إصلاح اللسان) ، دار الكتب العلمية، قدم له وضبطه الشيخ خليل الميس: ... أخرجه العقيلي في: (الضعفاء) (1/ 258/259) في ترجمة: عيسى بن إبراهيم، والخطيب في: (الجامع) ، وابن عدي في: (الكامل) (2/ 205/206) ، وابن الأنباري في: (إيضاح الوقف) ، كما في: (الجامع الصغير) (2/ 22) ، وأورده الذهبي في: (3/ 308/309/رقم:6546) ، وقال: (هذا ليس بصحيح، والحكم أيضًا هالك) .

وهذا حديث لا يصح عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال يحيى: الحكم بن عبد الله ليس بشيء-انظر:"تهذيب الكمال" (7/ 120/124) ، و (تاريخ الدوري) (2/ 126) ، و (تاريخ ابن شاهين) (137) -. وقال أبو حاتم في: (الجرح والتعديل) (3/ 125/126) : كذاب، وقال النسائبي في: (الضعفاء والمتروكون) (124) ، والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان في: (المجروحين) (1/ 301/رقم:234) : (يروي الموضوعات عن الأثبات، وكان ابن المبارك شديد الحمل عليه ... أحاديث الحكم بن عبد الله كلها موضوعة) . وهو حديث موضوع،:وقد ضعف هذا الحديث جدًا ابن عدي في: (الكامل في ضعفاء الرجال) (5/ 250) وغيره-وسيأتي مزيد تخريجه قريبًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت