الصفحة 75 من 105

وقال أيضًا: (وإذا فرضنا مبتدئًا في فهم العربية فهو مبتدئ في فهم الشريعة، أو: متوسطًا فهو متوسط في فهم الشريعة، والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية، فإذا انتهى إلى الغاية في العربية كان كذلك في الشريعة [1] ، فكان فهمه فيها حجة، كما كان فهم الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن حجة، فمن لم يبلغ شأوه فقد نقصه من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم، وكل من قصر فهمه لم يكن حجة، ولا كان قوله مقبولًا) . اهـ

وقال الحافظ أبو الحجّاج يوسف بن الزكي المِزِّي في مقدمة كتابه:"تهذيب الكمال في أسماء الرجال" [2] : (ينبغي للناظر في كتابنا هذا أن يكون قد حصل طرفًا صالحًا من علم العربية، نحوها ولغتها وتصريفها، ومن علم الأصول والفروع، ومن علم الحديث والتواريخ وأيام الناس) . اهـ

وقال الإمام الشوكاني-رحمه الله- [3] :(ومن جعل المقدار المحتاج إليه في هذه الفنون هو معرفة مختصر من مختصراتها أو: كتاب متوسط من المؤلفات الموضوعة فيها فقد أبعد، بل: الاستكثار من الممارسة لها، والتوسع في الاطلاع على مطولاتها مما يزيد المجتهد قوة في البحث، وبصرًا في الاستخراج، وبصيرة في حصول مطلوبه.

والحاصل [4] أنه لا بد أن تثبت له الملكة القوية في هذه العلوم، وإنما تثبت هذه الملكة بطول الممارسة، وكثرة الملازمة لشيوخ هذه الفنون). اهـ

وكان يقال:"اللغة العربية مفتاح العلوم" [5] ، فالله الله في إحراز المفتاح وعدم تضييعه ..

النحو زين للفتى ... يُكرمه حيث أتى ...

من لم يكن يعرفه ... فحقه أن يسكتا!

ثانيًا: الحث على تعلم اللغة العربية والتحدث بها:

لابد لصاحب المنهج الصحيح، من لسان فصيح؛ كي يدعو الناس بأفضل العبارات، وأبلغ الكلمات.

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي:(وطالب النحو لا يخلو أمره من حالات ثلاث:

1 -مبتدئ: هو الذي لا يستطيع أن يذكر الأمثلة النحوية، بلهَ أن يقيم عليها الأدلة.

2 -متوسط: هو الذي يستطيع أن يذكر الأمثلة النحوية، ويعجر عن إقامة الأدلة عليها.

3 -منتهي: هو الذي يستطيع أن يذكر الأمثلة النحوية مشفوعة ومقرونة بأدلتها متى احتيج إلى ذلك) .

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (انظر: ("تهذيب الكمال في أسماء الرجال"(1/ 31) تحقيق: الشيخ أحمد علي عبيد، وحسن أمجد آغا، دار الفكر ... ).

(3) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وقد تحدث الشوكاني على تعلم النحو في مواضع من كتابه:(أدب الطلب ومنتهى الأرب) (ص:179/ 180/181/ 182/185) ... ).

(4) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وحقيقة التحصيل هي: جمع كلام سابق في عبارة مختصرة) .

(5) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في كتابه: (التوضيحات الجلية لحل ألفاظ الأجرومية) (ص:13) :(وقد قال السلف:"تعلموا العربية فإنها مفتاح كل العلوم"، وقال الشافعي-وهو مرجع في اللغة-، والسيوطي:"وقد اتفق العلماء على أن النحو محتاج إليه في كل فن من فنون العلم ولا سيما التفسير الحديث فإنه لا يجوز لأحد أن يتكلم في كتاب الله حتى يكون ملمًا بالعربية لأن القرآن عربي ولا تُفهم مقاصدُه إلا بمعرفة قواعد اللغة العربية".

وقال الشافعي:"ما تزندق من تزندق بالمشرق إلا جهلًا بكلام العرب". ويقال إن سيبويه ذهب ليطلب الحديث فطلب منه الشيخ أن يقرأ فقال:"ليس أبا الدرداء"-نصب ما حقه الرفع-فقال له الشيخ بصوت مرتفع: لحنت يا سيبويه-كررها ثلاثًا-فقال سيبويه: والله لأطلبن النحو حتى لا أُلَحَّن بعد هذا أبدًا، فطلبه حتى صار إمامًا فيه لا يُشق له الغبار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت