الصفحة 70 من 105

والعلم له مبدأ، وهو: قوة العقل الذي هو الفهم والحفظ، وتمام: وهو قوة المنطق، الذي هو البيان والعبارة.

والعرب هم أفهم من غيرهم، وأحفظ وأقدر على البيان والعبارة. ولسانهم أتمّ الألسنة بيانًا وتمييزًا للمعاني، جمعًا وفرقًا، يجمع المعاني الكثيرة في اللفظ القليل، إذا شاء المتكلم الجمع [1] ، ثم يميز بين كل شيئين مشتبهين بلفظ آخر مميز مختصر .. الخ (الاقتضاء) (ص:141)

ويرى ابن فارس أن اللغة العربية أفضل اللغات وأوسعها، إذ يكفي ذلك دليلًا أن رب العالمين اختاراها لأشرف رسله وخاتم رسالاته، فأنزل بها كتابه المبين. ولذلك لا يقدر أحدٌ من التراجم أن ينقل القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى، كما نُقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية، وتُرجمت التوراة والزبور وسائر كتب الله بالعربية. والسبب في ذلك يعود إلى أن العجم لم تتسع في المجاز اتّساع العرب [2] . (الصاحبي) لابن فارس (ص:13) .

وتتميز اللغة العربية بثراء عظيم في أبنيتها، فقد قام الإمام الخليل بن أحمد-رحمه الله-بعد أبنية العربية المستعمل منه والمهمل، على مراتبها الأربع من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تكرار فبلغ"12.305.412"كلمة. (انظر كتاب العين) في حين يرى بعض الباحثين أن المستعمل منها لا يزيد عن ثمانين ألف كلمة. (عجيب اللغة) لحمادة (ص:44) .

وذكر الإمام السيوطي في معرض تفضيله للغة العربية على سائر اللغات مزايا وخصائص اللغة العربية، ومما ذكره:

1 -كثرة المفردات والاتساع في الاستعارة والتمثيل.

2 -التعويض: وهو إقامة الكلمة مقام الكلمة.

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (وفي النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان من(الاقتضاء) (ص:160) ، تحت عنوان: (أسباب التفضيل: العلم النافع، والعمل الصالح) ، تحقيق: الشيخ محمد حامد الفقي-رحمه الله تعالى-، زيادة:"جمع"، فيكون الكلام هكذا:"إذا شاء المتكلم الجمع جمع"... ).

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (قال العقاد في مقدمة كتاب:(الصحاح) للأستاذ العطار:"ولقد قيل كثيرًا إن اللغة العربية بقيت لأنها لغة القرآن، وهو قول صحيح لا ريب فيه، ولكن القرآن الكريم إنما أبقى اللغة لأن الإسلام دين الإنسانية قاطبة وليس بالدين المقصور على شعب أو: قبيل، وقد ماتت العبرية وهي لغة دينية! أو: لغة كتاب يدين به قومه، ولم تمت العبرية إلا لأنها فقدت المرونة التي تجعلها لغة إنسانية، وتخرجها من حظيرة العصبية الضيقة بحيث وضعها أبناؤها منذ قرون".

ثم يضيف قائلًا:"إن هذه الفضيلة الإنسانية التي لا تفرق بين العربي والأعجمي ولا بين القرشي والحبشي، لهي التي أنهضت لخدمة اللغة أناسًا من الأعاجم غاروا عليها من حيف الأعجمية-أي: أنهم غاروا عليها من لغة أمهاتهم وآبائهم، لأنها لغتهم على المساواة بينهم وبين جميع المؤمنين بالقرآن الكريم كتاب الإسلام ... وستبقى اللغة العربية ما دام لها أنصار يريدون لها البقاء، ولم ينقطع أنصارها في عصرنا الحاضر بل: نراهم بحمد الله يزدادون ويتعاونون، ويتلاقى أبناء البلاد المختلفة على خدمتها ودعمها، لأنهم مختلفون بمواقع البلاد متفقون بمقاصد الضمائر والألسنة والأفكار"). انظر: (مجلة البحوث الإسلامية) (1/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت