الصفحة 71 من 105

3 -فكّ الإدغام، وتخفيف الكلمة بالحذف، نحو: لم يكُ [1] .

4 -تركهم الجمع بين الساكنين، وقد يجتمع في لغة العجم ثلاثة سواكن.

5 -وللعرب ما ليس لغيرهم، فهم يفرقون بالحركات وغيرها بين المعاني. (المزهر) للسيوطي (1/ 321 وما بعدها) .

ومن خصائص اللغة العربية دلالة بعض الحروف على المعاني, قال الإمام ابن جنّي: وذلك أنهم قد يُضيفون إلى اختيار الحروف وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبّر عنها بها ترتيبها, وتقديم ما يضاهي آخره, وتوسيط ما يضاهي أوسطه, سَوْقًا للحرف على سَمْت المعنى المقصود والغرض المطلوب. فحرف (التاء) إذا جاء ثاني الكلمة دلّ على القطع: بتّ الحبل. بتر العضو .. وحرف (الغين) في أول الكلمة يدلّ على الاستتار والظلمة والخفاء: غابت الشمس, غاص الماء, غطس السبّاح ... الخ. وحرف (النون) في أول الكلمة يدل على الظهور والبروز: نفث، نفخ، نبت ... الخ. (الخصائص) لابن جنّي (2/ 163) .

ومن خصائص اللغة العربية سهولة تعلمها، قال العالم الفرنسي مارسي:"من السهل جدًا تعلُّم أصول اللغة العربية، فقواعدها التي تظهر معقدة لأول نظرةٍ هي قياسية ومضبوطة بشكل عجيب لا يكاد يُصدق، فذو الذهن المتوسط يستطيع تحصيلها بأشهرٍ قليلةٍ وبجهدٍ معتدل" [2] .

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (ونقول في إعراب:(لم يك) : لم حرف نفي وجزم وقلب، لأنه يدل على انتفاء الحدث وعدم وقوعه من الفاعل، ونفيها تارة يكون متصلًا بالحال كقوله تعالى:"لم يلد ولم يولد"، وتارة يكون منقطعًا كقولك: (لم يقم زيد) ، فيصح أن نقول في هذا المثال ثم قام الآن.

لكن لا يصح هذا في الآية السابقة لأن النفي فيها مؤبّد، ومما قرأناه في كتب النحو أن النفي بلن وبلم قسمان: نفي مؤبد مثل: (لم يلد ولم يولد) ، و (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ... ) ، ونفي مؤقت نحو (لم يقم فلان) ، ثم بدا له أن يقوم فقام، وفي التنزيل: (قال لن تراني) ، فالنفي في الآية مؤقت، خلافًا لما قرره الومخشري المعتزلي في: (كشافه) ، و (أنموذجه) ، قال القائل:

ومَن يرى النفي بلن مؤبَّدا ... فاردد كلامَه وغيرَه اقصِدا

ويك فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون المقدرة على النون المحذوفة للتخفيف لأنها تحذف من مضارع كان المجزوم إذا لم يله ساكن.

وقد ذكرت في كتابي: (التوضيحات الجلية لحل ألفاظ الأجرومية) (ص:99/ 100) : لم ولما يشتركان في ستة أمور: الأول: الدلالة على النفي، الثاني: الاختصاص بالمضارع، الثالث: قلب معناه إلى المضي، الرابع جزمه دائمًا، أما قولهم:

لم حرف جزم تقلب المضارعا ... إلى المضي ويكون واقعا ...

من بعده مرتفعًا وربما ... نَصَبَتْهُ وأولتْه العلما

فقول شاذ لا يلتفت إليه. الخامس: الحرفية، السادس: كونهما تارة بدون همزٍ. وتختص لما بخمسة أمور مجموعة في قول القائل:

لما كلم انفردت بخمسة ... عدم الاقتران بالشرطية ...

وأن منفيًا بها يتصل ... بزمان الحال ولا ينفصل ...

وأنه مقرب للحال ... بعكس لم في غالب الأحوال ...

وأن ثبوته قل منتظَر ... والحذف فيه جائز لا ينكَر

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (ويقال على قواعد اللغة يقال على قواعد النحو، وقد غلط غلطًا فاحشًا من قال:

النحو صَعبٌ وطويل سُلَّمُهْ ... إذا ارتَقَى فيه الذي لا يَفْهَمُهْ ...

زلت به إلى الحضيض قدمه ... أراد أن يُعرِبَه فيُعجمه

وفي: (العقد الفريد) (2/ 285 - باب: في الإعراب واللحن) : (الشعر صعب) ، بدل: (النحو صعب) ، ونحن لا ننكر أن النحو في بدايته صعب، وفي آخره سهل جدًا، ما على الطالب إلا أن يجتهد ويحفظ المتون المنظمة والمنثورة، ولا طالب علم محروم، وكل شيء في بدايته صعب، وبعد مدة من التعليم سيصبح النحو لدى الطالب سهلًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت