وقد حوى هذا الجزء المفيد إيجازًا في المقال، وبلاغة في البيان، أوجز وأعجز، ولو أسهب لأتعب، كسر لغة كل من حاد عن المسلك اللاحب والطريق الواضح، من الأغتام الطماطم [1] ، من يحب أن يُدعى قُسًا ولم يخدم الكنيسة، صعافقة الأذناب، ليس عندهم علم ولا فقه، يشهدون السوق وليست لهم رؤوس أموال ولا نقد، رجْرجة [2] ما لهم هِلعٌ ولا هِلعة [3] ، ولا سعنة ولا معنة [4] ، ولا هارب ولا قارب [5] ، ولا سَبَد ولا لَبَد [6] ، ولا عافطة ولا نافطة [7] ، أعطوا لغة الإسلام اللفاء [8] ، ولغة المستعمر الوفاء، وكانت نار الفتنة محجورة في رمادها، محجوزة في كانونها، حتى أشاعها الحداثيون والعلمانيون في إعلامهم الحاقدة،!!. (والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) ، وكأن أيمن بن خُريم عناهم بقوله:
إنما يُسَعِّرُها جاهلها ... حطب النار فدعها تشتعل) [9]
حتى إن أقلام المستشرقين وأحفادهم-قلقل الله أنيابها-أخذها العويل والزويل والغاية منه التقليل من اللغة والتضليل، وما أرى الشيطان كان يُحسن مثل هذا التطبيل والتبديل والتجهيل، وانطلت حيلتهم ومكرهم على العرب العاربة، وقد كانوا أذكى الخلق حتى في البادية، و (ما أشبه السك باللك) [10] .
(1) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-: ("الأغتام": من لا يفصح، لأن الغُتمة-بضم الغين هي: العجمة-، و"الطماطم"، يقال: رجل طمطماني، وطمطي: إذا كان في لسانه عجمة) .
(2) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-: (ومعنى"رجرجة": بقية الماء الكدرة في الحوض المختلطة بالطين فلا ينتفع بها، كما لا ينتفع بهؤلاء"المتفرنسون". انتهى من:"ذاكرة سجين مكافح"(4/ 87) ... )
(3) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-: (معناه: لا شيء لهم من العلم والفضل، وهم من أسافل الناس، لا دين ولا دنيا) .
(4) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-: (و"السعنة": الكثرة من الطعام، و"المعنة": القلة من الطعام، أي: ليس لهم كثير ولا قليل مما يفيد الأنام من الطعام والكلام، لا فائدة فيهم تذكر: دينًا ودنيا)
(5) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-: ("ولا هارب"، أي: ليس له أحد يهرب منه،"ولا قارب"، أي: ليس له أحد يهرب إليه) .
(6) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-: (والسبد واللبد: هما الشعر والصوف) .
(7) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-: (العافطة والنافطة: هما الضائنة والماعزة) .
(8) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-: (اللفاء: هو القليل من الشيء وما دون الحق والنصيب) .
(9) انظر: (الأعلام) (2/ 35) لخير الدين الزركلي، (نشر العبير ... ) (ص:36) ، و (الإتحاف) (ص:76) .
(10) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-: ("السك": ضربٌ من الطيب، واللَّك بالفتح: صبغ أحمر يصبغ به، وبالضم: تفله وعصارته) .