وما هذا الواقع [1] الذي نعيشه إلا مخطط مدروس من الأعداء، وقد بذلوا لتحقيقه الجهد والعناء .. قال نابليون لبعثته! الوافدة إلى مصر: علموا الفرنسية، ففي ذلك خدمةٌ حقيقيةٌ للوطن. اهـ (اللغة العربية في التعليم العالي) للمبارك (ص:11) .
وقد كانت أولى توصيات الحاكم الفرنسي لجيشه الزاحف إلى الجزائر: علّموا لغتنا وانشروها حتى تحكم الجزائر، فإذا حكمت لغتنا الجزائر فقد حكمناها حقيقة. اهـ (اللغة العربية في التعليم) العالي للمبارك (ص:11) .
وقال اللورد ميكالي عن الهند: يجب أن ننشىء جماعة تكون ترجمانًا بيننا وبين ملايين من رعيتنا وستكون هذه الجماعة هندية في اللون والدم إنجليزية في الذوق والرأي واللغة والتفكير. (نحو التربية الإسلامية الحرة) ، للندوى: (ص:32) .
وقال الصهيوني ليفي أشكول [2] : إننا لن نسمح بوجود لغةٍ واحدةٍ وشعبٍ واحدٍ ودينٍ واحدٍ في الشرق الأوسط. اهـ (جريدة الأخبار المصرية) (15 يوليو، 1964 م) .
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي في هامش: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:362) : وإبليس يضحك على كثير من الشباب بهذه المقولة الفجة: (الواقع) ، أو: (أنت أكبر أم الواقع؟) . للأسف قد صارت هذه المقولة من الأمثال التي لا تتغير عند كثير من المغفلين، مع أنها مثل مقولة التي ختم بها الشيطان على قلب النائم:
(عليك ليل طويل فارقد) ، ذو الهمة العالية، والنفس التواقة لا يعترض بشيء اسمه: (أمر الواقع) ، ولا (المستجدات العصرية) ولا (الظروف) لأن الواقع والمستجدات والظروف ينبغي أن تنزل إلى الشرع وتخضع له-رغمًا عنها-لا العكس. تأملوا هذا جيدًا. وهذه فائدة أجنبية عن الموضوع، أما ما أشار إليه المؤلف فصحيح واقع مدروس دبر بليل.
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي في كتابه: (ذاكرة سجين مكافح) (5/ 65) تحت عنوان: (تنبيه للتاريخ: دعوى التفريق بين الصهيونية وسائر اليهود) :(الخديعة الكبيرة التاريخية التي يحمي بها اليهود أنفسهم ضد النقمة التي تتوجه عليهم ردًا على الحركات الإجرامية التي يقوم بها جماعات منهم، هي أن يبادر إلى إطلاق الإشاعات الكاذبة، والدعايات المفتراة، التي توحي للناس بأن هذا العمل الإجرامي منحصر بفئة خاصة منهم، أما سائر اليهود فهم بريئون من أعمال هذه الجماعات، ولا صلة لهم بها!
وقد يتظاهرون بخصومتها أو: تأييد أعدائها، مع أن معظمهم في الحقيقة متواطئون سرًا معها، أو: مؤيدون لها ومتعاطفون معها، ولكنهم يتخذون هذا الموقف لحماية سائر اليهود من جهة، وليتسنى لهم من جهة أخرى خدمة العصابات المجرمة على نطاق واسع ضمن صفوف أعدائهم، وبشكل سري ماكر.
ومن صور هذه الخديعة التاريخية الإشاعات الكاذبة التي ضللت كثيرًا من الناس، وما تزال تضلل كثيرًا منهم، وهي التي تزعم أن الصهيونية شيء واليهودية العامة شيء آخر، مع أن الوقائع التاريخية قد أثبتت أن كل يهودي في العالم هو صهيوني أو: مؤيد للحركة الصهيونية، سواء أكان داخلًا ضمن تنظيم الحركة الصهيونية أو: لم يكن داخلًا فيها، ذلك لأن مبادئ الصهيونية وبرامج عملها ذات جذور تعود إلى التعاليم اليهودية، التي اتخذت عندهم طابعًا دينيًا راسخًا، على الرغم من أن معظم هذا التعاليم من التحريفات التي أدخلها شياطين اليهود على شريعة موسى وعظات الأنبياء والرسل الذين جاءوا من بعده عليهم السلام ... ). انظر للتوسع أكثر في هذه الخديعة اليهودية كتاب: (مكائد يهودية عبر التاريخ) (ص:299) ، من مطبوعات دار القلم، و (نوادر الشوارد ... ) (ص:151/ 152/رقم:205) .