دخل الشعبي [1] على الحجاج [2] ، فقال له: كم عطاءَك؟ قال: ألفين. قال: ويحكَ! كم عطاؤكَ؟ قال: ألفان. فقال: فلِمَ لحنتَ فيما لا يلحنُ فيه مِثلُكَ؟ قال: لحنَ الأميرُ فلحنتُ، وأعرب الأميرُ فأعربتُ، ولم أكن ليلحن الأمير فأعربَ أنا عليه، فأكونَ كالمقرّع [3] له بلحنه، والمستطيل عليه بفضل القول قبله! فأعجبه ذلك منه، ووهبه مالًا [4] . (العقد الفريد) لابن عبد ربه (2/ 125) .
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (قال الفقيه أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي في:(العقد الفريد) (2/ 284) ، تحت عنوان: (باب: في الإعراب واللحن) ، بتحقيق: محمد عبد القادر شاهين:"أبو عبيدة قال: مر الشعبي بقوم من الموالي يتذاكرون النحو، فقال لهم: لئن أصلحتموه إنكم لأول من أفسده").
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (قال الفقيه أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي في:(العقد الفريد) (2/ 284) ، تحت عنوان: (باب: في الإعراب واللحن) ، بتحقيق: محمد عبد القادر شاهين:"وقال الحجاج لابن يَعمَر: أتسمعني ألحن؟ قال: ألا ربما سبقك لسانُك ببعضه في آن وآن. قال: فإذا كان ذلك فعرِّفني").
(3) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وفي هامش النسخة التي عند داخل زنزانتي الانفرادية بتطوان من(العقد الفريد) (2/ 8) تحت عنوان: (تبجيل الملوك وتعظيمهم) ، بتحقيق: محمد عبد القادر شاهين: (المقرع: قرع فلانًا: أوجعه باللوم والعتاب) .
(4) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (والنسخة التي عند داخل زنزانتي الانفرادية بتطوان من(العقد الفريد) (2/ 8) ، تحت عنوان: (تبجيل الملوك وتعظيمهم) ، بتحقيق: محمد عبد القادر شاهين: (ودخل) ، وقد قمت بتخريج هذا الأثر في كتابي: (التوضيحات الجلية لحل ألفاظ الأجرومية) (ص:13) ، وذكرت بعده قصة حكاها بعض الأدباء وهي: (أن رجلين ترافعا إلى زياد في ميراث أبيهما فقالا:"إن أبونا مات، وإن أخينا وثب على مال أبانا فأكله، فقال زياد: إن الذي أضعت من نفسك أضر عليك مما أضعت من مالك. وأما القاضي فقال: لا رحم الله أباك، ولا جبر عظم أخيك، قم في لعنة الله وحر سقر".
وفي: (العقد الفريد) (2/ 286 - باب: في الإعراب واللحن) : (وقال رجل لشريح: ما تقول في رجل توفي وترك أبًا وأخيه؟ فقال له: أباه وأخاه. فقال: كم لأباه وأخاه؟ قال: لأبيه وأخيه: قال: أنت علمتني، فما أصنع) .
وأوجه الإعراب في الأسماء الخمسة-أو: الستة-مجموعة في بيت مفرد حفظناه في أول الطلب من فم شيخنا العلامة النحوي عياد المهراز:
أشهرها الحروف ثم القصر ... والنقص ثالث اللغات نزر
وقال ابن مالك في: (خلاصته) :
أبٌ أخٌ حَمٌ كذاك وَهَنُ ... والنقص في هذا الأخير أحسنُ
قال شيخنا العلامة محمد الزمزمي الغماري في كتابه: (أخبار الثقلاء والمستثقلين) (ص:61/ 63/رقم:9/ 13) : (وقال أبو علقمة:"وقفت على قصاب-يعني: بائع العلاة! -وقد أخرج بطنين سمينين فعلقهما، قلت له، كم ثمن البطنين؟ قال: بمصفعين يا مضرطان! فغطيت رأسي، وفررت لئلا يضحك علينا الناس"-والقصة تعزى لأبي زيد الأنصاري-أيضًا-صاحب النوادر، انظر كلام المعلق على:"معجم الأدباء"(11/ 213) - ... ولقي ثقيل ممن يتكلف النحو رجلًا، فأراد أن يسأله عن أخيه-وخاف أن يلحن-فقال: أخاك، أخوك، أخيك هاهنا؟! فقال له الرجل: لا، لو، لي، ما هو هنا).