وفي مؤلفاته يعرض أيضًا كلام الخصوم، الذين عجزوا عن إيراده من مذاهبهم.
وبعد ذلك يفند أقوالهم-التي قالوها-والتي لم يقولوها، ثم يقدم لهم الحق الأبلج [1] ، واضحًا جليًا مع الأدلة-رحمه الله-
وقد وجدت عند أخي الشيخ تركي في رسالته الصغيرة، أنه تمذهب بهذين العالِمَيْن-ومن مشى على هديهما-في محاولة إقناع الذين عاتبهم-بلطف-لتركهم التكلم بلغة الكتاب، المنزل من رب الأرباب.
وقد رأيت في عمل أخي فضلًا عن رده على من تقدم من (الشعوبيين) -وأغلبهم من بقايا المجوس-في عصر الخلافة الراشدة, والخلافة الأموية، ومطلع الخلافة العباسية، تشابهًا ممتعًا، وردًا جامعًا، في الدفاع عن صحة لغة الإسلام، وكلام الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - أجمعين.
وانظر حملاته على الشعوبية، والزنج، والقرامطة [2] ، في مقدمة كتابه: (عيون الأخبار) لمؤلفه ابن قتيبة الدينوري-رحمه الله،
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته ودينه عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (لا يقال: الحق إلا إذا كان واضحًا ساطعًا جليًا لا خفاء فيه كما في هذه الرسالة-فالحق فيها أبلج ساطع-، والحق أبلج والباطل لجلج ولن يدوم بنيان الباطل مهما زخرف وبهرج فمصيره إلى الزهق.
وقل للعين الرمد للشمس أعين ... سواك تراها في مغيب ومطلع ...
وسامح نفوسًا أطفأ الله نورها ... بأهوائها لا تستفيق ولا تعي
وقال أخر:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ... وينكر الفم طعم الماء من سقم
ولله در القائل:
وهبني قلت إن الصبح ليلٌ ... أيعمى المبصرون عن الضياء
انظر: (القول السديد في معالم التوحيد) (ص:27/ 28) ، و (عند ما يصبح أبو جهل بطلًا قوميًا) (ص:5) ، و (إتحاف الطالب ... ) (ص:1198) .
ومما قلت في منظومتي: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:117) ، و (الإتحاف) (ص:230) :
مِنْ غَيْرِ نَسْخٍ فَاطْلُبَنْ مَا تَرْتَجِي ... إِنْ كانَ إِشْكَالٌ فَعِلْمٌ أَبْلَجِ
ومرة قلت في قصيدة: (صيحة نذير من وراء القضبان) :
فَالحَقُّ أَبْلَجْ يَا فَتَى لاَ تَسْأَلاَ ... يا مَنْ حَكَى أَيْنَ الشنَّبْ قَدْ مَاطَلاَ
وهذا الاقتباس من عجز بيت ابن الخِيمي: (لقد حكيت ولكن فاتك الشنب) . انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (15/ 557/رقم:346) ن وهامش: (إتحاف الطالب ... ) (ص:1264) .
ومرة قلت في منظومتي المسماة: (القول الرزين في صفات رب العالمين-نظم الطحاوية) :
واللهِ"مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رأَى"... فَالْحَقُّ أَبْلَجُ سَاطِعُ الأَنْوَارِ
انتهى من هامش: (إتحاف الطالب ... ) (ص:147) .
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته ودينه عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في هامش: (نشر الإعلام بمروق الكرفطي من الإسلام) (ص:21) ، أو: في الطبعة الثانية التي عنده داخل زنزانته الانفرادية (ص:33) : (انظر ما قيل في حق القرامطة الأشرار في:"تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام"(6/ 472/867/ 883/967) ، و (7/ 209/إلى:245/ 317/623/ 642/758) ، و (8/ 13) ، و (الهداية في ترتيب فوائد البداية والنهاية) (ص:68) ، و (نقل النديم .. ) (ص:94/ 135) ... ). انتهى من هامش: (ذاكرة سجين مكافح) (4/ 45) ، و (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:394) .