الصفحة 30 من 105

وقال أيضًا في: (الضعيفة) (1/ 145) : (وأما قول الشعراني في:(الميزان) (1/ 28) : (وهذا الحديث، وإن كان فيه مقال عند المحدثين، فهو صحيح عند أهل الكشف) ، فباطل وهراء لا يلتفت إليه! ذلك لأن تصحيح الأحاديث من طريق الكشف بدعة صوفية مقيتة، والاعتماد عليها يؤدي إلى تصحيح أحاديث باطلة لا أصل لها، كهذا الحديث، لأن الكشف أحسن أحواله-إن صح-أن يكون كالرأي، وهو يخطئ ويصيب، وهذا إن لم يُداخله الهوى، نسأل الله السلامة منه، ومن كل ما لا يرضيه).

وكنت قرأت شيئًا من هذا الهراء في مقدمة كتاب: (كشف الخفاء) ، وفي الجزء الثاني من (الكشف) أيضًا للعجلوني-خارج السجن-حيث زعم أن الحديث وإن كان ضعيفًا عند أهل الحديث فهو صحيح عند أهل الكشف. والكتاب لا تطوله يدي الآن داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان. حتى أنقل لكم لفظه [1] ...

وبهذه النصائح العظيمة والفوائد الجليلة طهرت قلبي من الضعيف، ولساني من التكلف، والآن لا أجيز لنفسي الاحتجاج بالحديث الضعيف، والفضل لله ثم للمحدث الألباني-رحمه الله-، ولشيخنا المحدث محمد الأثيوبي، ولعل أخانا الفاضل الأستاذ أبو سفيان يغير رأيه-كما فعلت أنا-فلا يحتج بالضعيف في فضائل الأعمال، فكتابه آية في بابه، وحسنة من حسناته العظيمة، حبذا لو خلا من الأحاديث الضعيفة، أو: لو ذكرها بأسانيدها، أو: لو نبه عليها كما فعل مع بعضها، وعلى كل فهو اجتهاد للشيخ المؤلف-إن شاء الله-ليس بآثم، والمسلم ينبغي أن يغلب الظن الحسن، ويبتعد عن الظن السيئ، ولا سيما مع مشايخ السنة وعلمائها-أمثال كاتبنا الشيخ النجيب-نفع الله به وبعتابه-في استدلالهم بالضعيف.

وفي مثل هذا يقول:

أمير المؤمنين عمر-رضي الله تعالى عنه-: (ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا) .

وقال سعيد بن المسيب: كتب إليَّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئٍ مسلم شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا) [2] -.

والكتاب يحتاج إلى خدمة موسعة وشاملة-دراسة وتحقيقًا وتخريجًا وتنقيحًا وتصحيحًا وتنبيهًا على ما فيه من الفوائد اليتيمة، والفرائدة القيمة، والشوارد العظيمة، ولعل إليه عودة إن منَّ الله علينا بفك القيود، أما الآن فما علقته في هوامشه فمن باب: (أشار فأشار) ، فما بعد بيان المؤلف من بيان، ولم يزعم-حفظه الله-استقصاء الملاحظات والمناقشات، واستقراء الأمهات والبنات والأخوات، بل: اكتفى بالبعض عن الباقي، واستدل بالقليل على الكثير، ليكون أسهل مأخذًا وأقرب فهمًا.

(1) -قالت أم الفضل تلميذة وحرم المؤلف: قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (الضعيفة) (1/ 222) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (4/ 45) لفضيلة شيخنا أبي الفضل-فك الله أسره-: ( ... أورد هذا الحديث الشيخ العجلوني"الكشف""2/ 277"، ولم يتكلم عليه بشيء هو ولا من نقله عنه، وهو ابن حجر الهيتمي!

وهذا يدل على أن الشيخ العجلوني ليس من النقاد، وإلا كيف يخفى عليه حال هذا الحديث الباطل ... وقال في: (الضعيفة) (1/ 261) : وهذا من الأدلة الكثيرة على أن العجلوني مقلد ناقل!).

(2) -انظر: (الدر المنثور) للسيوطي (6/ 99/274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت