الصفحة 3 من 105

اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن كما نعوذ بك من العجب بما نحسن، ونعوذ بك من السلاطة والهذر [1] ، كما نعوذ بك من العي والحَصَر [2] .

فاللهم لك الحمد حمدًا خالدًا مع خلودك، ولك الحمد حمدًا لا منتهى له دون علمك، ولك الحمد حمدًا لا أجر لقائله إلا رضاك، ولك الحمد الذي أنت أهله، ولك الشكر الذي أنت أهله، ولك الثناء الذي أنت أهله.

اللهم اجعلني ممن تمسك بحبلك المتين، واجعلني بالعروة الوثقى من المعتصمين، وألهمني من الرشد ما يجعلني من الراشدين، ومن خشيتك ما يبلغني به مكانة المتقين، ومن طاعتك ما تلحقني به مع الصالحين، ومن اليقين ما يجعلني من المقربين، ومن الحب فيك ولك ما يرفعني إلى عليين، واحشرني بفضلك مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. فُك أسرنا وسائر الموحدين المظلومين في كل مكان وزمان، يا رب العالمين آمين آمين.

أما بعد:

فقد وفق الله أخانا الفاضل، الكاتب النبيل، والداعية الجليل، والباحث الأصيل، الأستاذ الصريح الصادع بالحق أبا سفيان تركي بن مبارك بن عبد الله البنعلي في اختياره موضوعًا مهمًا توج بها مكتباتنا العلمية، وما أحراه بقول القائل:

مرحبًا مرحبًا قدومك بالسعد ... فقد أشرقت بك الآفاق ...

ولو فرشنا الأحداقَ حتى تطأهنَّ ... لقلَّت في حقِّك الأحداقُ [3]

وهذا السفر المفرد كنز من كنوز العلم في بابه من غير مثنوية [4] ، و (كنوز العلم في اختياره وحسن اختصاره) [5] ، وكأن الشعبي-رحمه الله تعالى-عناه حين قال: (العلم أكثر من أن يُحصى، فخذوا من كل شيء أحسنه) .

وهذا الجزء المفيد عنوان عقل أخينا الشيخ تركي-حفظه الله-، لأن: (اختيار الرجل وافدُ عقله، واختيار العلم أشد من جمعه، والاختيار أحد البلاغتين ... وللعلم أرواح وأجساد، فخذوا أرواحه ودعوا أجساده، فإن الحكماء تكتب أحسن ما تسمع، وتحفظ أحسن ما تكتب، وتحدث بأحسن ما تحفظ) .

صدقنا أفلاطون وهو كذوب حين قال: (عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم، وظاهرة في حسن اختيارهم) [6] .

(1) -السلاطة: حدة اللسان، والصخب. والهذر: كثرة الكلام في خطأ. انظر: (البيان والتبيين) (1/ 4) للجاحظ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون.

(2) -انظر: (البيان والتبيين) (1/ 4) للجاحظ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، و (إتحاف الطالب ... ) (ص:269) .

(3) انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) للحافظ الذهبي (12/ 419/580) ، تحقيق: الدكتور بشار عواد، من مطبوعات دار الغرب.

(4) -قالت أم الفضل: (قول شيخنا أبي الفضل-فرج الله عنه-:(من غير مثنوية) ، معناه: من غير استثناء).

(5) -انظر: (الحدائق) (ص:28/ 29) لابن الجوزي، تحقيق: الشيخ مصطفى السبكي.

(6) -انظر: (نشر الإعلان بمروق الكرفطي من الإسلام) ، (بيان للدجال القرمطي، عبد الله اليدري الكرفطي) (ص:44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت