ومن العجائب أن يقول الكرفطي: (فقلما تجد أديبًا شاعرًا عفيفًا متدينًا صالحًا يتقي الله ويخشاه الخ) [1] . فإن الواقعَ خلافُه تمامًا فقلما تجد عالمًا مشهورًا في أي فن من فنون العلم إلا وتجده أديبًا شاعرًا فإن لم يكن كذلك كان مطَّرحًا مستثقلًا لا يقبل الناسُ على إنتاجه ولا يروون له شيئًا ومن قدر عليه ذلك، تكلّفَ التأدب وحفظ للأدباء وتعاطى نوادرهم، ونظرةٌ واحدة في كتب التراجم والتواريخ تطلعك على النبإ اليقين، ولكن أنَّى للكرفطي هذا وهو مُتسوِّر على الكتابة والتأليف فَهِمَ أن من أخذ القلم وسود الورق ووجد من يقرأ له ممن هم أشبه بني آدم بالأنعام [2] استحَقَّ أن يُعَدَّ في العلماء والمؤلفين، والباب مفتوح، والرقيب منعدم، والمحتسب مفقود في هذا الميدان فليفعل ما شاء،
خلا لك الجو فبيضي واصفري ... ونقري ما شئت أن تنقري
انتهى البيان بقلم فضيلة شيخنا محمد بوخبزة. وكان تأليفه عام 1383هـ).
هكذا يكون التآمر على اللغة العربية، والشعر العربي بقصد وبنية مبيَّتة، أو: بجهل وحقد على الأدباء كما فعل الكرفطي، وما أصدق عليه قول الشافعي-رحمه الله:
رام نفعًا فضرَّ من غير قصد ... ومن البر ما يكون عقوقًا
وممن يكيد للغة العربية-ولا زالوا إلى الآن وحتى-: المستشرقون والمستغربون والحداثيون-عليهم بهلة الله جميعًا-يقول المستشرق الحقود والمتآمر على اللغة العربية الجحود:
1 -"القاضي الانجليز"دلمور"الذي عاش في مصر وألف سنة:"1902 م"كتابًا سماه: (لغة القاهرة) ووضع فيه قواعد اقترح اتخاذها لغة لِلعلم والأدب، كما اقترح كتابتها، بالحروف اللتينية".
2 -وفي سنة:"1926 م"دعا"وليم ويلكوكس"مهندس بالري حينذاك في مصر إلى هجر اللغة العربية، وخطا باقتراحه خطوة عملية، فترجم الإنجيل إلى ما سماه: باللغة المصرية.
3 -وممن أعلنوا آراءهم في أهمية اللغة وأثرها في وحدة المسلمين وقوتهم: القس زويمر"1906"الذي دعا أيضًا إلى القضاء عليها تمهيدًا للقضاء على الإسلام ووحدة المسلمين.
4 -ومثله:"وليم جيفورد بالجراف"الذي يقول:"متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يندرج في قبول الحضارة المسيحية التي لم يبعده عنها الآن"إلا محمد وكتابه"...".
5 -ويزعم"ارنولدتوينبي": أن اللغة العربية لغة دينية لا تصلح إلا للطقوس والشعائر كالصلاة، وتلاوة القرآن والدعاء.
(1) -وهذا شيخنا علَمُ الأدب، وعالم السنة والكتاب، العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله-شاعر فحل، من الشعراء المجيدين والمبدعين والمصقعين، وصيته سارت به الركبان، بلغ ما بلغ الليل والنهار، عفيفًا متدينًا صالحًا مصلحًا ورعًا يتقي الله ويخشاه ويخافه-بارك الله لنا فيه وفي علمه.
(2) -وقال أيضًا: (وبالأمس القريب أفرزت الزاوية الدرقاوية بطنجة طريقتين امتازت كل واحدة منهما بدعاوى وطقوس، وما دام الباب مفتوحًا على مصراعيه للأدعياء والدجاجلة في غيبة الحسبة الشرعية، والوازع الديني فلكل من أراد الحقُّ في إنشاء طائفة، وبناء زاوية، ولن يكلفه ذلك إلا تصنع الحال وادعاء منامات، والشطح بكلمات، والأغبياء في الدنيا كثير والأنعام خلقها لكم) . انتهى من تقديم فضيلة شيخنا محمد بوخبزة لكتابي: (حوار هادئ مع الأستاذ عبد السلام ياسين) (ص:3) .