وَكُنْتُ فَتىً من جند إبليسَ فارْتَقَى ... بيَّ الحالُ حتى صار إبليسُ من جندي ...
فَلَوْ مَاتَ قَبْلِي كُنْتُ أدركتُ بَعده ... دقائق فكر ليْسَ يُدركها بَعْدي
ثم احتج الكرفطي بحديث: (من قَرَضَ بيتَ شعر بعد العشاء الآخرة لم تقبل له صلاة تلك الليلة) ، وعزاه لأحمد في (المسند) [1] ، وهو حديث باطل موضوع كما قال الهيثمي في: (مجمع الزوائد) ، وأظن الكرفطي اطلع على هذا ولكنه سَكَتَ عنه لأن غرضه الاحتجاجُ لرأيه ولو بالأكاذيب والأباطيل، ثم ذكر أثرًا عن عائشة أن الشعر كان أبغض الحديث إلى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وهذا الأثر لا يصح أيضًا على أن المراد به شعر الهجاء، والمجون والتحريض على الفسق كما هو معروف، وقد كانت عائشة نفسها عالمةً بأيام العرب وأشعارهم ونوادرهم-وورد عنها أنه سئلت هل كان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يتمثل بالشعر فقالت: نعم، تمثل بقول طَرَفَةَ:
وَيَاتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ [2]
(1) -حديث منكر. رواه أحمد في: (مسنده) (4/ 125) ، والبزار (2/ 453/454) ، والعقيلي في: (الضعفاء) (2/ق164) ، والطبراني في: (الكبير) (7/ 335/7133) ، والبيهقي في: (الشعب) (2/ 82/2) ، والهيثمي في: (المجمع) (1/ 315) ، وابن الجوزي في: (الموضوعات) (1/ 261) ، انظر تخريجه بتوسع في: (الفوائد المجموعة، في الأحاديث الموضوعة) (ص:294/ 295/رقم:79) ، و (تنزيه الشريعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة) (1/ 266/267/ رقم:45) ، و (أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب) (ص:304/ رقم:1462) ، و (السلسلة الضعيفة) (5/ 447/448/ 449/رقم:2428) ، و (النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة) (2/ 238/239/ 240/رقم:184) ، للحويني.
(2) -هو حديث صحيح، رواه أحمد في: (مسنده) (6/ 31/و146) ، و (6/ 138/و156و222) ، بسند صحيح عن الشعبي عن عائشة قالت: فذكره. قلت: لكن الشعبي لم يسمع من عائشة كما قال الحاكم وغيره. إلا أنه يقويه أن له طريقًا أخرى يرويها شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عنها قال: وقيل لها: هل كان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل بشعر ابن رواحة الخ). فذكره. قلت: ورواه البخاري في: (الأدب المفرد) (867) ، والترمذي في: (الشمائل) (ص:146) ، و (جامعه) (2/ 138) ، والبغوي في: (الجعديات) (2/ 103) . والطحاوي في: (المشكل) (4/ 297) ، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) . انظر تخريجه وتصحيحه في: (الصحيحة) (5/ 89/90/رقم:2057) انتهى من كتابي: (أناشيد عربية) (ص:65/إلى:100) .