وعزاه لأحمد والشيخين والأربعة عن أبي هريرة.
ويراجع لفظه في الصحيحين [1] فما أظنه هكذا وإن كان الحديث صحيحًا وتأولتْه السيدة عائشة-رضي الله عنها-بل: خَطَّأَتْ راويه وقال: إنه نسي وإنما قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا هَجيت به) .
كما شرحه الزركشي في: (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) [2] . وهذا وإن لم يسلمه الحفاظ للسيدة-رضي الله عنها-فإن المراد قطعًا الشعر الخبيث السافل، وعلى أن يكون الغالبَ على الإنسان كما يفهم من الامتلاء أما ما عدا ذلك فقد سَمع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الشعر ونطق به من غير قصد، واستعذب سماعَه واستنشد شعر أمية بن أبي الصلت وأعجبه وقال: (آمن شعره وكذب قلبه) [3] .
(1) -رواه البخاري في: (صحيحه) (77 - كتاب الأدب، 92 - باب: ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن، 12/ 184/ رقم:6154/ 6155 - الفتح) . بلفظين وهما: حديث ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) . وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا أيضا: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) ، في: (صحيح مسلم) (رقم:2257/ 2258) . وغيرهما، فلم نجد في: (الصحيحين) ما ذكره الكرفطي أبدًا. فالحديث-بغير زيادة هجيت به-أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة من جهة الأعمش، عن أبي صالح عنه، وأخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص، وأخرجه البخاري من حديث ابن عمر، والبزار من حديث عمر. في: (كشف الأستار عن زوائد البزار) (2/ 452/رقم:2090) . وقد ذكرت كل من رواه بدون: (هجيت به) في (أناشيد عربية) (100/إلى:284) .
(2) -انظر: (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) (133/ 134) . و (السيدة عائشة وتوثيقها للسنة) (ص:199/إلى:206/رقم:16) . للأستاذة جيهان رفعت فوزي.
(3) -حديث: (آمن شعره وكفر قلبه) ضعيف. قال الشيخ الألباني-رحمه الله-: أخرجه أبو بكر الأنباري في: (المصاحف) ، والخطيب في: (التاريخ) ، وابن عساكر، عن ابن عباس. كذا في: (الجامع الصغير) ، و (الكبير) . (1/ 3/2) . ولم أراه في: (فهرس الخطيب) ، وقد ذكره المناوي في: شرحه أن في سنده عند ابن الأنباري أبا بكر الهذلي، قلت: وهو متروك الحديث كما في: (التقريب) ، وجاء في: (تهذيب التهذيب) (7/ 318/319/رقم:9443 - ترجمة: أبي بكر الهذلي البصري، اسمه سُلْمَىبن عبد الله بن سُلمى-سلمى بضم أوله وسكون اللام كما في:(الخلاصة) (3/ 322/رقم: 8430) ، و (التقريب) (ص:579/رقم:8002) ، و (تحريره) (4/ 163/رقم:8002) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:501) -). وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء. وقال يحيى: وكان غندر يقول: كان أبو بكر الهذلي إمامنا وكان يكذب).
انظر: (تهذيب الكمال) (21/ 116/رقم:7862) ، أو: (33/ 159) ، و (تقريب التهذيب) (2/ 40) ، أو: (ص:579/رقم:8002) ، و (تحريره) (4/ 163/رقم:8002) ، و (الخلاصة) (3/ 322/رقم:8430) ، و (الكاشف) (3/ 304/رقم:6637) ، و (المغني) (7339) ، و (التاريخ الكبير) للبخاري (9/ 90) ، و (ميزان الاعتدال) (4/ 734) ، و (لسانه) (7/ 454) ، و (نسيم الرياض) (2/ 296) ، و (الكنى والأسماء) (1/ 121) .
وأن إسناد الخطيب وابن عساكر ضعيف، ورواه عنه الفاكهي وابن منده. قلت: وقد وقفت على إسناد الفاكهي بواسطة (الإصابة) . (8/ 156) ، رواه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. والكلبي متهم بالكذب. كما في: (السلسلة الضعيفة) (4/ 52/53) . نعم صح بلفظ: (وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ) . رواه البخاري في كتاب: (الأدب) (برقم:5681) ، وفي كتاب المناقب (برقم:3553) ، وفي كتاب الرقاق (برقم:6008) ، ومسلم في كتاب الشعر (برقم:4186/ 4188/4189/ 4190) ، والترمذي في كتاب الأدب (برقم:2776) ، وابن ماجه في كتاب الأدب (برقم:3747) ، وأحمد في كتاب باقي مسند المكثرين (برقم:7079/ 8722/8747/ 9360/9525/ 9694/9840) ، وابن أبي شيبة في: (المصنف) (8/ 694) ، والحميدي في:"مسنده" (2/ 454) ، وابن حبان (7/ 516) بلفظ: (أشعر بيت قالته العرب) ، وأورده المتقي في الكنز (/5573) ، برقم: (7977و7978) وذكره الألباني في: (صحيح الجامع) (رقم:1015) . انتهى بلفظه من كتابي: (أناشيد عربية لا إسلامية) (ص:63/ 64) . وما بعدها.