فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 528

وعمل المجتهد ينصب هنا على تكييف واقعة النشل هل هي سرقة حقيقية أم لا ؟ وهل تتوفر فيها أركان السرقة وشروطها وزيادة أم لا ؟ فإذا انتهى المجتهد إلى أنها سرقة فينسحب عليها حكم السرقة ويجب قطع يد السارق حينئذ، وإلا وجب عليه التعزير، لأنه لم يأت حدًا.

وقد اتفق الفقهاء على أن الطرار - النشال - إنما هو سارق وزيادة، لأن السارق إن كان يأخذ مال الناس خفية عنهم ويجب قطعه مع ذلك، فالطرار أولى بالقطع، لأنه يأخذ مال الناس مثل السارق، ويزيد عليه أنه يأخذه منهم، وهم في حال يقظة بخفة ومهارة، وتعدية الحدود بمثله مستقيم في الحدود لأنه إثبات حكم النص بطريق الأولى، بمنزلة حرمة الشتم والضرب بالنص المحرم للتأفيف (1) . ذلك لأنه أخطر من السارق وأكثر ضررًا منه عل أموال الناس، وقصد الشارع هو الحفاظ على أموال الناس وكف يد التعدي عنها.

ما سبق هو مثال على الخفاء الناشئ عن وصف زائد في الاسم الخاص. وأما الوصف الناقص في الاسم الخاص فقد مثلوا له"بالنباش"وهو الذي يسرق الأكفان من القبور، وقد ترجح لبعض الفقهاء أنه لا يلحق بالنشال، لنقص معنى السرقة في فعله، فالمال المأخوذ وهو الكفن - غير مرغوب فيه بل هو مما تنفر منه النفوس، ولا تميل إليه، والمأخوذ ليس مملوكًا لأحد، لا الميت لأنه

ليس أهلًا للتملك، ولا الورثة، إضافة إلى أن النباش ليس سارقًا من حرز المثل، لأن القبر لم يعهد مكانًا لحفظ الأموال، وإنما أعد لدفن الموتى، وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وابن عباس والثوري والأوزاعي ومكحول والزهري (2) .

حكم الخفي:

1.وجوب النظر والتأمل من المجتهد من أجل الوصول إلى تكييف صحيح للاسم الخاص، وليعلم هل الغموض ناشئ عن وصف زائد عن المعنى الذي دل عليه ظاهر اللفظ، أم لنقصٍ في ذلك الوصف.

(1) انظر: تيسير التحرير 1/157، أصول السرخسي 1/167.

(2) أحكام القرآن لابن العربي 1/611.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت