"هو اسم لما اشتبه معناه، وخفي المراد منه بعارض في الصيغة يمنع نيل المراد بها إلا بالطلب" (1) ، فهو اللفظ الدال على معناه دلالة واضحة، ولكن عرض لبعض أفراده أو وقائعه اسم خاص، أو وصف نشأ عنه شبهة أو غموض في دلالة اللفظ او شموله أو تطبيقه عليه، لا يزول إلا بالاجتهاد.
فهو بيِّن في ذاته، واضح في دلالته على المراد، ومنشأ الغموض إنما كان من قيام اسم خاص لبعض أفراده أو قيام صفة زائدة أو ناقصة بذلك الاسم مما يحول دون انطباق اللفظ على ذلك الاسم الخاص مباشرة بل يحتاج تطبيقه عليه للاجتهاد والنظر.
فالغموض ليس ناشئًا من ذات الصيغة إنما من ذلك العارض الخارج، وإزالة هذا الغموض تكون بالاجتهاد في تكييف واقع ذلك الاسم الخاص أو الوصف الزائد أو الناقص، وقياس مدى تطابقه مع اللفظ الظاهر، وهذا هو مجال الاجتهاد في الخفي (2) .
مثال الخفي:
ومثال الخفي هو لفظ"الطرار"وهو النشال، وهو الذي يأخذ المال من الناس بحذقٍ ومهارة في يقظتهم لغفلة تعتريهم، فهل يعتبر سارقًا تقطع يده أخذًا بعموم الأمر في آية السرقة وهي
قوله تعالى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (المائدة-38) ،
أم أن له حكمًا آخر غير القطع بما أنه لا يسمى في عرف الاستعمال عند الناس سارقًا؟
فالخفاء هنا ليس ناشئًا من ذات الصيغة - خطاب الشارع - فلفظ السارق واضح في الدلالة على المراد، والسرقة معروفة الأركان والشروط: وهي"أخذ مال متقوم مملوك للغير خفية من حرز مثله"، وإنما جاء الخفاء لعارض خارج وهو قيام اسم خاص أو وصف خاص لنوع من أنواع السرقة، وهو"النشل"، فاللفظ ظاهر واضح في السارق خفي في انطباقه على"النشال".
(1) أصول السرخسي 1/167.
(2) انظر: المناهج الأصولية 71، وتفسير النصوص 1/231.