المطلب الأول: التأويل في مفهوم حرية الاعتقاد وحرية الرأي والفكر
تعريف حرية الاعتقاد والرأي:
مدلول"حرية الرأي"يشمل عنصرين مهمين في رأي د.عبد المجيد النجار وهما:
-حرية الإنسان في طرق النظر العقلاني وأساليبه، دون أن تفرض عليه من الآخرين معطيات وأدوات من شأنها أن تؤدي إلى الخطأ، أو يلزم بسلوك طرائق معينة من شانها أن توصله إلى نتيجة مبتغاة سلفا، حقا كانت أم باطلا، فإذا كان شيء من ذلك فإنه يعتبر وجها من وجوه السلب لحرية الرأي، لما فيه من توجيه مسبق من الآخرين إلى رأي معين قد لا يصل الناظر إليه لو ترك حرا في النظر، بل قد يصل إلى ضده، هذا العنصر الأول لمدلول"حرية الرأي".
-حرية الإنسان في الإعلان عن الرأي الذي توصل إليه بالنظر والبحث، وإشاعته بين الناس والمنافحة عنه والإقناع به، ولعل هذا هو الوجه الأهم في حرية الرأي وهو المعني أكثر من غيره في الاستعمال الشائع.. أن يكون طريقه سالكا بانعدام كل المعيقات التي تعيق التعبير عنه من قبل صاحبه، أو صيرورته إلى الآخرين، أو وسائل دعمه والإقناع به، وان وقع شيء من ذلك فهو يعتبر تقييدا لحرية الرأي (1) .
هذا هو معنى حرية العقيدة وحرية الرأي حين تطلق وتستعمل على ألسنة المتحدثين والكاتبين في واقعنا المعاصر. وهو بالضبط المفهوم الغربي لهذا الاصطلاح الشائع: أن يعيش الناس أحرارا في عقائدهم، يفكرون كما يحلو لهم ويعتقدون ما توحيه إليهم شهواتهم وأهواؤهم، بدون عائق من أحد، وسواء عبد هذا الفرد إلها أو أنكر وجوده أو عبد غيره فالأمر سيان لديهم (2) .
وأن يعيشوا أحرارا في آرائهم يعبرون عما يعتقدون سواء كان حقا أو باطلا، يدعون إليه وينافحون عنه ويقنعون به الناس، وينشئون على أساسه الأحزاب، وينشئون الصحف الداعية إليه، ويستقطبون الناس حوله وعليه.
وتكلم على تعريفها كل من الطاهر بن عاشور ود. عبد الكريم زيدان ود. أحمد رشاد طاحون وان لم يكن بهذا التفصيل (3) .
أين وجه الإشكال؟
(1) دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين ص43-44.
(2) انظر: الإسلام وأيديولوجية الإنسان ص12-13.
(3) انظر في ذلك: المقاصد العامة في الشريعة الإسلامية ص133-134، د. عبد الكريم زيدان: المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية ص224 وما بعدها، د. أحمد رشاد طاحون: حرية العقيدة في الشريعة الإسلامية ص92-93.