1-النص:
من خلال عرضنا لتأويلات المعاصرين - تبين لنا أنهم يلجأون أحيانا للاستدلال بالنصوص، إذا صادفت بعض أهوائهم، وظنوا أنها تؤيد دعواهم وتسندها في ذلك المقام.
فمثلا: استدلوا بقوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } (البقرة/62) على أن أهل هذه
الملل مسلمون وعملهم صالح مقبول متغافلين أنها خاصة في تلك الملل قبل مبعث رسول الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي نسخت شريعته كل شريعة، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - { أنتم أعلم بأمور دنياكم } (1) لتأكيد مزاعمهم على ان التشريع في شؤون الدنيا مرده إلى العقل البشري.
واستدلوا بقوله تعالى { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } ( الشورى/38) لتأصيل مشروعية رأي الأغلبية في التشريع وفي كل شيء توفيقا مع الديمقراطية.
واستدلوا بقوله تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (الأنبياء/107) لإضفاء صفة الشرعية على إدراك المصالح بالعقل المجرد.
وبقوله تعالى { خذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ } (الأعراف/ 199) لإضفاء الشرعية على أعراف الناس الفاسدة المخالفة للدين.
وبقوله تعالى { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } ( البقرة/256) وقوله تعالى { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } (الكهف / 29) للتأصيل لمشروعية حرية الاعتقاد والرأي.
واستدلوا لذلك أيضا بعدم قتله - صلى الله عليه وسلم -للمنافقين، واعتبروه دليلا على السماح بالتعددية الحزبية والسياسية. وبقوله تعالى { لا إكراه في الدين } لتعطيل الجهاد. لأن فيه بزعمهم إكراها على الدين.
وبمشاركة بعض الصحابيات في الغزوات على مشروعية الاختلاط وبالحديث { لهم ما لنا وعليهم ما علينا } (1) وهو لا أصل له، على مشروعية المساواة التامة والمواطنة الكاملة لغير
المسلمين في المجتمع وبقوله تعالى { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } ( يوسف/ 55) على جواز تولي الحكم في أنظمة الكفر .
(1) سبق تخريجه