فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 528

وبالحديث { لا ربا إلا في النسيئة } (1) على إباحة ربا الفضل. وبقوله تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (آل عمران/130) على قصر التحريم على ربا

الجاهلية وإباحة ربا الديون.

والملاحظ على استدلالاتهم هذه - كما بينا ذلك بالتفصيل - أنها تتجاهل وتتغافل عن الأدلة الأخرى الخاصة في الموضوع. فهي قراءة عضينية تجزيئية للنصوص، حيث يأخذون منها ما يعجبهم، وما يحلو لهم في ذات الوقت الذي يتغافلون فيه عن نصوص أكثر وضوحا والتصاقا بالموضوعات التي يجري الكلام عليها.

وقراءتهم الانتقائية هذه تشبه فعل اليهود الذين قال الله فيهم { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } (البقرة/ 85)

كما يلاحظ أنهم يضعون النصوص في غير موضعها، ويستشهدون بها في غير محلها، فهي استدلالات في غير محل النزاع. كما أنهم لا يتورعون عن الاستدلال حتى بالنصوص الضعيفة مثل الحديث الذي لا أصل له"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"عن أهل الذمة. في ذات الوقت الذي يرفضون فيه أحاديث صحيحة بل متواترة في البخاري ومسلم مما ينزع عنهم صفة المنهجية العلمية والموضوعية اللازمة.

2-كما ورأيناهم قد استدلوا ببعض الآثار عن الصحابة والتابعين- حين ظنوا أيضا أنها تسند مقولاتهم.

(1) والأحاديث الواردة في هذا المبحث سبق تخريجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت