ذكرنا في الركن الرابع من أركان التأويل الصحيح أن يكون المعنى المستنبط بدليل التأويل صحيحا راجحا على المعنى أو الحكم الظاهر، مما يعني أن لا يخالف حكما قطعيا أو معلوما من الدين بالضرورة من باب أولى.
فإذا أرجعنا البصر في النصوص التي أولها المعاصرون - والأحكام التي دلت عليها وجدناها كما بيننا ذلك مرارا - أدلة قطعية لا تحتمل التأويل بحال من الأحوال.
وإذا نظرنا إلى المعاني المستنبطة بان لمن له أدنى نظر فقهي أنها معاني مردودة باطلة، وذلك لأنها ببساطة تخالف وتناقض أساسيات الإسلام وبدهياته العقدية والفقهية. وتخالف النصوص القطعية المفسرة والمحكمة، وتخالف إجماع الصحابة الثابت المنقول، وهو حجة بلا نزاع، وتخالف إجماعات العلماء عصرا بعد عصر إلى يومنا هذا.
فكفر اليهود والنصارى وكل من لا يدين لما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يخالف فيه أحد من أهل القبلة حتى الفرق التي صنفت خارج صف أهل السنة كالشيعة والمعتزلة والأباضية.
وحجية السنة في أمور الحياة والمعاملات وحجية الإجماع أصلا، ووجوب كون القياس مضبوطا بالعلل الشرعية المنضبة الظاهرة، وكون أعراف الناس الفاسدة المخالفة للشريعة باطلة وكون مصالح البشر والناس تدرك بدلالة الشرع. كل ذلك من بدهيات الدين وضروراته.