المطلب الأول: جهود الأصوليين في تحديد مجال التأويل
قد وقع الاجتهاد في عصر الصحابة ومن بعدهم في النصوص ذاتها قرآنا وسنة ولم يكن اجتهادهم منحصرًا فيما لا نص فيه كما يتوهم بعضهم (2) وحقيقة اجتهادهم ذلك كان في استخراج الدليل من الكتاب والسنة كما نبه عليه الشوكاني (3) وكان اجتهادًا في فهم النصوص و إنزالها على الوقائع المختلفة كما في اجتهادات عمر التي ذكرت، وفي حمل العام منها على الخاص أو المطلق على المقيد أو قياس الأحكام المتشابهة بعضها على بعض… الخ.
والتأويل اجتهاد في نطاق النص، والنص المراد هنا ليس معناه الاصطلاحي عند الأصوليين وهو المقابل للظاهر، بل المراد به محل التأويل من آية أو حديث.
(1) الإحكام للآمدي 3/ 81، وإنما ذكرته بطوله لجودة المثال في تمييز التأويل الصحيح من الفاسد، وانظر مزيدا من هذه الأمثلة في المستصفى 1/ 390، جمع الجوامع 3/ 88.
(2) المناهج الأصولية ص 7، واستفدت هذا التقسيم من الدكتور محمد أديب الصالح في كتابه"تفسير النصوص"، و د. الدريني في كتابه"المناهج الأصولية"
(3) إرشاد الفحول ص 202.