فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 528

المبحث السادس:التأويل في النظام السياسي الإسلامي

( شرعية القوانين والسلطة )

في مفهوم الشرعية الإسلامية:

حين يكون النظام السياسي الحاكم شرعيا يجب القبول به و الإذعان إليه والتسليم به وطاعته في المعروف، ويحرم الخروج عليه ومنابذته وخلع يد الطاعة منه.

وحين يكون غير شرعي فلا يجوز القبول به، ولا الخضوع له، ولا مهادنته ولا تقديم الولاء والطاعة له، بل يجب الخروج عليه إن توفرت الاستطاعة، ومنابذته، وخلع يد الطاعة منه.

فمفهوم الشرعية إذا هو الركن الركين في النظام السياسي الإسلامي، وهو قطب الرحى الذي تدور عليه أحكام الولاية العامة، والعلاقة بين الراعي والرعية.

فإذا حصل خلل في فهم هذا الأساس أو في الإيمان به أو في سوء التطبيق له ـ وكل ذلك واقع ـ نتج عن ذلك اضطراب في المعايير التي تقوّم بها الأنظمة السياسية الحاكمة وسياساتها.

والذي يمنح أي فعل أو قول أو تصرف"شرعية"هو الشرع، لأنه هو المصدر الوحيد للحق والشرعية، وهو معنى قول الأصوليين المتفق عليه"أن الحاكم هو الله".

وقد تواتر واستفاض في الوعي الإسلامي الصحيح أن طاعة الولاة والحكام منوطة بطاعتهم لله ورسوله، فإن عصوا الله فلا طاعة لهم، وان الطاعة إنما تكون في المعروف، وان لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

كما تواتر عندهم واستقر في وعيهم أن المشرع هو الله تعالى، وما أذن به لرسله عليهم الصلاة والسلام، وان التشريع لا زم من لوازم ألوهية الله سبحانه وتعالى { أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ }

(الأعراف:54) وأن ما أُختلِف فيه من شيء فمرده ومرجعه إلى الله ورسوله ـ قرآنه وسنة نبيه، وأن لا حق ألبتة لأحد من المخلوقين أن يشرع حكما أو يسن قانونا فيه مخالفة لحكم الله، وان من فعل شيئا من ذلك، فقد ضاد الله في حكمه و حاده في شرعه، ونازعه في صفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت