فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 528

قال ابن القيم: فالإمام مسؤول عن ذلك والفتنة به عظيمة. قال - صلى الله عليه وسلم - { ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء } (1) ".. ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات، ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات، كالثياب الواسعة والرقاق، ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات ومنع الرجال من ذلك.. وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم في الطريق.. ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال: أصل كل بلية وشر. وهو من اعظم أسباب نزول العقوبات العامة. كما انه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة. واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا. وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة." (2)

وبهذا يتبين لنا أن الحجاب الشرعي والزي الإسلامي هو فرض معلوم من الدين بالضرورة، دل على فرضيته وأوصافه الكتاب والسنة وإجماع الأمة. لا يحل إنكاره ولا الانتقاص منه أو ممن يرتديه، وان ذلك يكون انتقاصا واستخفافا بحكم شرعي فرضه الله، وهو موجب للكفر والعياذ بالله.

وتبين لنا أن الأصل في علاقة المرأة بالرجل هو الفصل والمنع وأنه لا يحل الاختلاط إلا لحاجة معتبرة شرعا. وبذلك تتهاوى دعاوى دعاة التحرر المنادية بالسفور والاختلاط، وتتهاوى معها دعاة التوفيق بين أحكام الإسلام وقيم الحضارة الغربية المنادية بانخراط المرأة في الحياة العامة بكل مناحيها بدون ضرورة تستوجب ذلك. مما يساعد على هدم الأسرة ونشر الفساد. والواقع اكبر برهان. والله المستعان.

(1) صحيح البخاري برقم 5069.

(2) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص280-281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت