6.ومن تلك الأدلة تشريعه - صلى الله عليه وسلم - للرجال، إماما ومؤتمين أن لا يخرجوا من الصلاة فور التسليم، وذلك ليتسنى للنساء الانصراف إلى بيوتهن قبلهم حتى لا يحصل الاختلاط بينهم عند الخروج أو في الطريق ولو بدون قصد.
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:"كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم. قال نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي تنصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال، والقائل هو ابن شهاب الزهري راوي الحديث (1) ."
وأخرج أبو داود عن حمزة بن أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد، واختلط النساء مع الرجال في الطريق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء { استأخرن فإنه ليس لكن ان تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق } فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى أن ثوبها ليعلق بالجدار من لصوقها، ومعنى تحققن تركبن وسط الطريق، وتمشين بها (2) .
وقال ابن القيم في تبيان واجبات ولي الأمر المسلم".. ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال."
قال مالك -رحمه الله- أرى للإمام أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم، وأرى ألا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصناع، فأما المرأة المتجالة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود ولا يتهم من تقعد عنده فإني لا أرى بذلك بأسا.
(1) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 2/350.
(2) سنن أبي داود 5/422، وصححه الألباني: انظر السلسلة الصحيحة 2/512.