فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 528

وجاء في الحديث أن ابن عباس شهد تعليم الرسول- صلى الله عليه وسلم - لهن، وأن حضوره ما اغتفر له إلا بسبب صغره، وشهد بلال كذلك لأنه كان خادم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان متولي قبض الصدقة منهن، وعلق ابن حجر على قوله في الحديث إياه: … ثم أتى النساء"يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم" (1) .

"فهذا الحديث يدل على أن تعليم النساء يكون على حدة، ووحدهن، دون اختلاط بالرجال، إذ لو كان الاختلاط لسماع العلم وتعلم أمور الدين سائغا، لما طلبن من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعين لهن يوما خاصا بهن يجتمعن فيه، ليعلمهن أمور الدين، وكذلك لو كان اختلاطهن بالرجال سائغا لتعلم أمور الدين، لما جعل لهن - صلى الله عليه وسلم - يوما وحدهن عندما طلبن ذلك منه، ويستفاد أيضا من الحديث الشريف أنه لا يسوغ أيضا الاختلاط في التعليم عن طريق جعل النساء خلف الرجال كما هو جائز في الصلاة (2) . فالاختلاط لا يجوز إلا لضرورة كما لو وجدها منقطعة في طريق يخاف عليها منها، أو لحاجة كاختلاط لمباشرة أعمالها التي لا بد منها كقضاء حوائجها من بيع وشراء وزيارة والدْين، أو في وسائل النقل العامة. وعليها في كل ذلك التزام الحجاب الشرعي والزي الإسلامي والأدب الإسلامي في كلامها ونظرها وسائر تصرفاتها."

5.وقد أفرد- صلى الله عليه وسلم - في المسجد بابا خاصا لنساء يدخلن ويخرجن منه لا يخالطهن ولا يشاركن فيه الرجال.

فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال { لو تركنا هذا الباب للنساء. قال نافع:فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات } (3) . وعن نافع ابن موسى ابن عمر رضي الله عنهما قال"كان عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ينهى أن يدخل المسجد من باب النساء" (4) ).

(1) نفس المصدر 2/432.

(2) المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم 3/432.

(3) سنن أبي داود 1/383.

(4) سنن أبي داود 1/317

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت