فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 528

د ) لم يوجب الله عليهن أداء الصلاة جماعة ولا سنها لهن، بل أخبرهن- صلى الله عليه وسلم - بأن صلاتهن في بيوتهن أفضل (1) وأثوب لهن من الصلاة في المسجد باتفاق الفقهاء، مع إذنه لهن بالصلاة لمن شاءت، ولم يوجب الله عليهن حضور صلاة الجمعة، كما أوجبها على الرجال، وما ذلك إلا تأكيدا للقاعدة الأساس وهي حرمة اختلاط النساء بالرجال.

هـ) وكذلك خصتهن السنة ببعض الأحكام في الحج، فالسنة في حقهن التباعد عن الرجال في الطواف، ولا يسن لهن استلام الحجر، ورخص لهن رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر قبل الفجر، دفعا لمشقة الزحام وما فيه من اختلاط بالرجال.

ففي صحيح البخاري"كانت عائشة رضي الله عنها ـ تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم" (2) ومعنى حجرة: أي ناحية عن الناس معتزلة (3) . ودخلت على عائشة مولاة لها فقالت لها: يا ام المؤنين طفتُ بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا"فقالت لها عائشة رضي الله عنها"لا آجرك الله، لا آجرك الله"تدافعين الرجال؟ ألا كبرت ومررت" (4)

قال ابن حجر رحمه الله"روى الفاكهاني من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال:"نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قال: فرأى رجلا يطوف معهن فضربه بالدرة" (5) . وظاهر أنه اختلاط لم تدع إليه حاجة، ولذلك نهى عنه - صلى الله عليه وسلم -."

4.ومن الأدلة أيضا على أن الأصل في الاختلاط التحريم والمنع، فصله - صلى الله عليه وسلم - بين النساء والرجال في التعليم، فأخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قالت النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم:"غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه، فوعظهن وذكرهن وأمرهن…" (6) .

(1) سنن أبي داود 1/382، وصححه الألباني، انظر: السلسلة الصحيحة 3/386، ح 1396.

(2) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 3/479.

(3) نفس المصدر 3/481.

(4) الشافعي محمد بن ادريس: مسند الشافعي ص127.

(5) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 2/480.

(6) نفس المصدر 2/465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت